الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٩
أنّه قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام:
لا يصلّينّ أحدكم خلف المجذوم والأبرص...» [١].
ومنها: رواية أبي بصير عن الإمام أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «خمسة لا يؤمّون الناس على كلّ حال: المجذوم والأبرص و...» [٢].
فمقتضى الجمع بين هذه الروايات هو القول بالكراهة.
واستشكل بعض الفقهاء في هذا الجمع من جهة عدم تكافأ السندين، فإنّ رواية زرارة الدالّة على النهي معتبرة الإسناد ومعتضدة بما في معناها من الأخبار، ورواية عبد اللَّه بن يزيد ضعيفة بجهالة الراوي، فيشكل الخروج بها عن ظاهر النهي [٣].
وذهب جماعة آخرون إلى المنع وعدم جواز الاقتداء به، إمّا مطلقاً [٤]؛ نظراً إلى ما دلّ على النهي عنه [٥]. أو في خصوص السليم، وإلّا فيجوز الاقتداء بمثله [٦]؛ نظراً إلى انسباق ذلك من الأدلّة [٧].
وقد ادّعى ابن زهرة الإجماع عليه، حيث قال: «ولا يصحّ الائتمام بالأبرص والمجذوم... إلّابمن كان مثلهم؛ بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط» [٨].
وهناك قول آخر: وهو اختصاص المنع بصلاة الجمعة والعيدين.
قال الشيخ المفيد في باب صلاة الجمعة: «والشرائط التي تجب فيمن يجب معه الاجتماع أن يكون حرّاً بالغاً، طاهراً في ولادته، مجنّباً من الأمراض: الجذام والبرص خاصّة في جلدته... فإذا كان كذلك واجتمع معه أربعة نفر وجب الاجتماع» [٩])
[١] الوسائل ٨: ٣٢٥، ب ١٥ من صلاة الجماعة، ح ٦
[٢] الوسائل ٨: ٣٢٥، ب ١٥ من صلاة الجماعة، ح ٥
[٣] المدارك ٤: ٣٦٩
[٤] الكافي في الفقه: ١٤٣. الخلاف ١: ٥٦١، م ٣١٢. الرياض ٤: ٣٤٩. وانظر: تحرير الوسيلة ١: ٢٥٢، م ٩
[٥] انظر: جواهر الكلام ١٣: ٣٨٣
[٦] المبسوط ١: ٢٢١. المهذب ١: ٨٠. الغنية: ٨٨. وانظر: جواهر الكلام ١٣: ٣٨٣. العروة الوثقى ٣: ١٨٨، م ١١
[٧] جواهر الكلام ١٣: ٣٨٣
[٨] الغنية: ٨٨
[٩] المقنعة: ١٦٣- ١٦٤