الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٨
١- الإقتار في النفقة:
الإقتار مذموم عقلًا وشرعاً [١]، وقد ورد في الروايات ذمّ الإقتار على العيال وكراهة ذلك، فعن العيّاشي أنّه قال:
استأذنت الرضا عليه السلام في النفقة على العيال فقال: «بين المكروهين»، قال: فقلت:
جعلت فداك، لا واللَّه ما أعرف المكروهين، قال: فقال: «بلى يرحمك اللَّه، أما تعرف أنّ اللَّه عزّوجلّ كره الإسراف وكره الإقتار فقال: «وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَاماً» [٢]» [٣].
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «ليس منّا من وسّع عليه ثمّ قتّر على عياله» [٤].
وعن الإمام علي عليه السلام أنّه قال: «أفقر الناس من قتّر على نفسه مع الغنى والسعة وخلّفه لغيره» [٥].
إلى غير ذلك من الروايات الدالّة على ذمّ الإقتار.
نعم، لابدّ من العدول عن الإفراط والتفريط في جملة الأحوال والامور التي تقع بينه وبين عياله، فلا يبالغ في التضييق عليهم؛ لأنّهم ضعاف، فقد ورد: (أحسنكم أحسنكم لعياله)، ولا في التوسعة؛ لما تستلزمه من المفاسد والغوائل.
والمعيار في حدّ النفقة على العيال والزوجات ينبني على العمل بما تقتضيه المصلحة، فقد تكون أحياناً في الإقتار إذ لو وسّع لوقع الفساد، وقد تكون في التوسعة إذ لو ضيّق لأفسد [٦]، فالتوسعة مطلوبة وإن كان الإقتار حسناً أحياناً بعنوان ثانوي.
(انظر: إنفاق، نفقة)
٢- الإقتار والإنفاق عند الضيق:
ينبغي الإقتار في المعيشة عند ضيق الحال، بأن ينقص من كفافه شيئاً بالتضييق على نفسه وعياله حينئذٍ، وقد تدلّ على
[١] شرح اصول الكافي (المازندراني) ٢: ٣١. وانظر: عوالي اللآلي ٢: ٧٣، الهامش
[٢] الفرقان: ٦٧
[٣] الخصال: ٥٤، ح ٧٤. وانظر: الوسائل ٢١: ٥٥٦، ب ٢٧ من النفقات، ح ٦
[٤] المستدرك ١٥: ٢٥٦، ب ١٤ من النفقات، ح ٢
[٥] المستدرك ١٥: ٢٧١، ب ٢٣ من النفقات، ح ١٠
[٦] التحفة السنية ٣: ٣٤٧