الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨
التعلّم، قيل: تجب العجميّة [١]؛ لأنّ المقصود لا يتمّ بدون فهم معانيها. ويحتمل سقوط الجمعة؛ لعدم ثبوت مشروعيّتها على هذا الوجه [٢].
وقال جماعة منهم بإجزاء العجميّة في صورة الاضطرار [٣].
ومنع المحدّث البحراني عن الخطبة بغير العربية حتى في صورة الاضطرار؛ لأنّ فهم المعنى حكمة لا علّة، وأنّ الخطباء كانوا يخطبون في البلدان المفتوحة بالعربية، ثمّ قال: «... فالأحوط الخطبة بالعربية، وترجمة بعض الموارد التي يتوقّف عليها المقصود من الخطبة» [٤].
واختار الفاضل النراقي مقالته الأخيرة أيضاً حيث قال: «الظاهر عدم وجوب العربيّة في الخطبتين كما عن المسالك؛ للأصل، ويؤيّده انتفاء الفائدة التي هي علّة التشريع لو لم يفهمها العدد. ولو ضمّ خطبة- يفهمها السامعون بأيّ لغة كانت- مع العربيّة كان أولى وأحوط» [٥].
واختار جماعة آخرون حدّاً وسطاً بين ذلك كلّه، وحاصله: الفرق بين التصلية- أي الصلاة على النبيّ وآله صلى الله عليه وآله وسلم- والحمد فتجبان بالعربيّة حتماً، وبين الوعظ فيجوز بغير العربيّة حتّى في حال الاختيار [٦].
فاعتبر السيّد الخوئي العربيّة في المقدار الواجب من الخطبة- وهو تحميد اللَّه والثناء عليه، والوصية بالتقوى، وقراءة سورة في الخطبة الاولى، والحمد والصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام والاستغفار في الثانية- لكن إذا كانت لغة الحاضرين غير عربية فالأحوط الجمع في الإيصاء بالتقوى بين العربيّة ولغة الحاضرين، وأمّا ما زاد على القدر الواجب فلا تعتبر فيه العربيّة أصلًا [٧].
وقال السيّد الخميني: «الأحوط إتيان الحمد والصلاة في الخطبة بالعربي وإن
[١] نهاية الإحكام ٢: ٣٥. جامع المقاصد ٢: ٣٩٧
[٢] المدارك ٤: ٣٥
[٣] نهاية الإحكام ٢: ٣٥. وانظر: الذكرى ٤: ١٣٨. المسالك ١: ٢٣٧. مستند الشيعة ٦: ٦٩
[٤] الحدائق ١٠: ٩٥
[٥] مستند الشيعة ٦: ٦٩
[٦] جواهر الكلام ١١: ٢١٦
[٧] المنهاج (الخوئي) ١: ١٨٥