الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٦
واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والإنفاق عليها، ولا يراعى ما وراء ذلك من الأنساب والصنائع»، ثمّ قال: «والأولى أن يقال: إنّ اليسار ليس بشرط في صحّة العقد، وإنّما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسراً بنفقتها، ولا يكون العقد باطلًا، بل الخيار إليها» [١].
واستوجه كلام ابن إدريس العلّامة الحلّي في المختلف ثمّ قال: «وأمّا اعتبار اليسار فلو نكحت المرأة ابتداءً بفقير عالمة بذلك صحّ نكاحها إجماعاً، ولو كانت الكفاءة شرطاً لم يصحّ، وإذا صحّ مع العلم وجب أن يصحّ مع الجهل؛ لوجود المقتضي السالم عن معارضة كون الفقر مانعاً. نعم، أثبتنا لها الخيار؛ دفعاً للضرر عنها، ودفعاً للمشقّة اللاحقة بها بسبب احتياجها مع فقره إلى مؤونة يعجز عنها، ولا يمكنها التزويج بغيره، فلو لم يجعل لها الخيار كان ذلك من أعظم الضرر عليها، وهو منفيّ إجماعاً» [٢].
واستضعف المحقّق النجفي القول باعتبار اليسار في صحّة النكاح بعد أن ذكر الأدلّة على عدم الاشتراط وقال:
«بل الظاهر فساد دعوى الخيار أيضاً؛ لأصالة اللزوم، وخصوصاً في النكاح الذي لم يقبل اشتراط الخيار» [٣]، ثمّ قال: «وهو الأصحّ؛ لما عرفت، ونفي الضرار لا يقتضي التسلّط على الخيار مع عدم الانجبار، خصوصاً مع عدم إحراز الراغب فيها من المؤسرين، وخصوصاً بعد قوله تعالى: «إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضلِهِ» [٤]، و«إِنّ مَعَ العُسرِ يُسراً» [٥]... وخصوصاً بعد أن شرع اللَّه ما يرتفع به الضرار المزبور؛ ضرورة وجوب الإنفاق عليهما من بيت المال أو من المسلمين كفايةً مع فرض الإعسار» [٦].
وقد استقرب العلّامة الحلّي في القواعد عدم اشتراط التمكّن من النفقة [٧].
(انظر: نكاح)
[١] السرائر ٢: ٥٥٧
[٢] المختلف ٧: ٣٠٠
[٣] جواهر الكلام ٣٠: ١٠٤
[٤] النور: ٣٢
[٥] الشرح: ٦
[٦] جواهر الكلام ٣٠: ١٠٥
[٧] القواعد ٣: ١٥