الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩١
وإن كان غير مكتسب خلّي سبيله حتى يجد» [١].
وقد استجوده العلّامة الحلّي في المختلف حيث قال: «وقول ابن حمزة جيّد، ونمنع من إعسار المكتسب؛ ولهذا تحرم عليه الزكاة» [٢].
ونفى عنه البعد المحقّق الأردبيلي وقال:
«نعم، تفصيل ابن حمزة غير بعيد، وهو أنّه إذا ثبت إعساره خلّي سبيله إن لم يكن ذا حرفة فيكسب بها، وإلّا دفعه إليه ليستعمله فيها، وما فضل عن قوته وقوت عياله أخذه بحقّه، ثمّ حمل رواية السكوني عليه؛ للجمع بين الأدلّة» [٣].
وفصّل الشهيد الثاني أيضاً هنا، فبعد أن استقرب القول بوجوب التكسّب عليه قال:
«وإنّما يجب عليه التكسّب فيما يليق بحاله عادة ولو بمؤاجرة نفسه، وعليه تحمل الرواية» [٤].
وقد ذكر أيضاً هذا التفصيل المحقّق النجفي وناقش في أدلّة المشهور القائلين بعدم وجوب التكسّب عليه ب «أنّ الأصل يقطعه ظهور أمر قضاء الدين في كونه واجباً مطلقاً، والآية لا تدلّ على كونه مشروطاً؛ ضرورة أنّه يجب الإنظار إلى الميسرة وإن وجب عليه تحصيلها مع التمكّن منها. وكذا الرواية، بل إن كانت (حتى) فيها تعليليّة اشعرت بالوجوب حينئذٍ- إلى أن قال:- نعم، لا يجب عليه ما كان منه فيه نقص عليه ومنّة؛ ترجيحاً لما دلّ على عدم تحمّل المؤمن ذلك عليه».
لكنّه قال بعد هذا: «مع أنّه لا يخلو من إشكال فيما إذا لم يصل إلى حدّ الحرمة لكون الواجب عليه هنا حقّ مخلوق أيضاً يتضرّر بعدم وصوله إليه» [٥].
وفي الأخير ذهب إلى عدم الفرق في وجوب التكسّب عليه بين المكتسب وغيره، بل وبين اللائق به وغيره، وأنّه لا تسلّط للغرماء على استعماله ومؤاجرته المنافية للإنظار وتخلية السبيل
[١] الوسيلة: ٢٧٤
[٢] المختلف ٥: ٤٠٣
[٣] مجمع الفائدة ١٢: ١٣٣
[٤] الروضة ٤: ٤١
[٥] جواهر الكلام ٢٥: ٣٢٧