الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٥
يكون في عدمه نقص وإذلال لا ترضى به الأنفس العزيزة، بل ربّما كان عليها أشدّ مراعاةً من الضروريّات للمعاش، بل قد يهون عليهم في مقابلة إزهاقها، ومن هنا أسقط الشارع التكاليف له في باب الوضوء والغسل واستطاعة الحجّ وغير ذلك»، إلى أن قال: «كلّ ذلك مع أنّه يمكن دعوى صدق ذي العسرة على من لم يجد غير ذلك، وأنّه لا يتحقّق صدق الميسرة بها؛ لأنّ المراد بذي العسرة الشدّة والضيق عليه لو أراد الوفاء وعكسه الميسرة، ولا ريب في تحقّق الشدّة والضيق عليه لو كلّف ببيع ضروريّاته» [١].
لكن نقل عن ابن الجنيد [٢] جواز إلزامه ببيع داره وخادمه.
ونوقش فيه بأنّ هذا اجتهاد في مقابل النص والفتوى والإجماع [٣].
نعم، وقع الخلاف فيما بينهم في بعض المصاديق، وإذا شكّ في تحقّق العسر بالنسبة إلى بعض الامور فقد يحكم بوجوب بيعها في الدين؛ لأصالة وجوب وفائه حينئذٍ [٤]. وتفصيله في محلّه.
(انظر: دين)
٢- ما يثبت به الإعسار:
يثبت الإعسار بامور:
أ- إقرار المستحقّ- أي المدين [٥]- فإذا أقرّ أنّ مدينه معسر فإنّه يؤخذ بإقراره، وينظر المدين؛ لقوله تعالى: «وَإِن كَانَ ذُوعُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ» [٦].
هذا إذا كان الغريم واحداً، أمّا إذا كانوا متعدّدين ووافق بعضهم دون بعض، فيثبت في حقّ الموافق. نعم، قال في المسالك بثبوته مطلقاً إذا كان الموافق متعدّداً عدلًا [٧].
ولعلّ مرجعه إلى إثبات الإعسار بالطريق الثاني الآتي، لا بخصوصية في تعدّد الموافقين.
ب- قيام البيّنة عند الحاكم أو
[١] جواهر الكلام ٢٥: ٣٣٨
[٢] نقله عنه في المختلف ٥: ٤٧٢
[٣] جواهر الكلام ٢٥: ٣٣٧
[٤] جواهر الكلام ٢٥: ٣٣٩
[٥] انظر: الشرائع ٢: ٩٥. الجامع للشرائع: ٣٦٣. الروضة ٣: ٨٢- ٨٣. كفاية الأحكام ١: ٥٧٧
[٦] البقرة: ٢٨٠
[٧] المسالك ٤: ١٢٨