الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٥
ارتفاع القدرة عليه عقلًا أو شرعاً أو من جهة إرفاق الشارع على العباد ورفع تكليفه عنهم دفعاً للعسر والحرج والمشقّة.
فالإعسار قد يكون بدرجة توجب عجز المكلّف عن أداء التكليف خارجاً، وهو موجب لارتفاع التكليف وسقوطه؛ لأنّ القدرة من شرائط التكليف عقلًا.
وقد لا يكون بتلك الدرجة، بل يتمكّن المكلّف معه من أداء التكليف عقلًا، كمن يتمكّن من الحجّ متسكّعاً، إلّاأنّ الشارع اشترط في وجوبه القدرة الحاليّة والاستطاعة بمعنى التمكّن من الزاد والراحلة والرجوع إلى الكفاية- على ما سيأتي- وقد يسمّى ذلك بالقدرة الشرعيّة، فمع الإعسار يسقط وجوب الحجّ لعدم الاستطاعة.
وقد يسبّب الإعسار سقوط التكليف من جهة أدلّة نفي العسر والحرج في الشريعة، كما إذا فرض توقّف وضوئه على شراء مال بثمن وهو معسر لا يتمكّن من وفائه، فإنّه يوجب سقوط الوضوء وانتقاله إلى التيمّم، على ما سيأتي.
وقد يكون عدم الإعسار بعنوانه شرطاً في التكليف، كما في وجوب دفع الدين الحالّ على المدين، فإنّه مشروط باليسر وعدم العسر، كما سيأتي أيضاً.
ففي جميع هذه الموارد يكون الإعسار مؤثّراً في ارتفاع التكليف عن المعسر.
وقد يكون الإعسار موضوعاً لترتّب آثار وأحكام اخرى، كاستحقاق الزكاة أو انحلال النذر أو غير ذلك.
وفيما يلي نورد البحث عن ذلك إجمالًا في موردين:
الأوّل- الإعسار في تحصيل مقدّمات الواجب:
تعرّض الفقهاء إلى الأحكام المرتبطة بالإعسار في تحصيل مقدّمات الواجب في موارد مختلفة نذكرها فيما يلي:
١- الإعسار في تحصيل الماء للوضوء أو الغسل:
لو لم يجد من يريد الوضوء والغسل الواجبين الماء وتوقّفا على شراء الماء أو الاقتراض لتحصيله وجب ولو بأضعاف