الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧١
عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام:
«أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من أطاع اللَّه [عزّوجلّ] فقد ذكر اللَّه... ومن عصى اللَّه فقد نسي اللَّه...» [١].
ومن هنا عدّه الفقهاء من المعاصي الكبيرة [٢].
ويستدعي الإعراض هنا الوقوع في الغفلة؛ وهي غفلة توجب تضاؤل علم الإنسان وفهمه ليقف وعيه عند قضايا الدنيا وشؤونها؛ وذلك أنّ من نسي ربّه وانقطع عن ذكره لم يبق له إلّاأن يتعلّق بالدنيا ويجعلها مطلوبه الوحيد الذي يسعى له ويهتمّ بإصلاح معيشته والتوسّع فيها والتمتّع بها، وعندما تغدو الدنيا بمعناها الضيّق هذا غاية الإنسان ومطلوبه لا يشبع منها ويظلّ يشعر بالضيق لعدم تحصيل الزيادة منها، فيظلّ دائماً في ضيق صدر وحنق ممّا وجد متعلّق القلب بما وراءه، مع ما يهجم عليه من الهمّ والغمّ والحزن والقلق والاضطراب والخوف بنزول النوازل وعروض العوارض من موت ومرض وعاهة وحسد حاسد وكيد كائد وخيبة سعي وفراق حبيب [٣].
ولهذا كلّه عبّرت الآية الكريمة: «وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً* قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى» [٤]، بل قد وردت العديد من الآيات التي تذمّ المعرضين عن آيات اللَّه والناسين له سبحانه.
قال اللَّه تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُم مُعْرِضُونَ» [٥].
وقوله تعالى: «وَمَا تَأْتِيهِم مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ* فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ» [٦]. وقال سبحانه وتعالى:
«وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ* فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ» [٧]، إلى غيرها
[١] الوسائل ١٥: ٢٥٧، ب ٢٣ من جهاد النفس، ح ١٣
[٢] جواهر الكلام ١٣: ٣١٠
[٣] الميزان ١٤: ٢٢٥
[٤] طه: ١٢٤- ١٢٦
[٥] آل عمران: ٢٣
[٦] الأنعام: ٤، ٥
[٧] الشعراء: ٥، ٦