الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٧
نعم، ربّما تستتبع هذه الإباحة للملكيّة فيما لو كان التصرّف متوقّفاً عليها كالبيع، بعد أن كان المدلول الالتزامي للإعراض هو الترخيص في عامّة التصرفات حتى المتوقّفة على الملك [١].
ب- تطبيقات للإعراض عن الملك:
تحدّث الفقهاء عن موارد عديدة في الفقه ندرجها ضمن الإعراض عن الملك، وهناك أخذوا بالبحث في التفاصيل المصداقية من حيث تحقق الإعراض هنا وهناك وعدمه.
ويستخلص من كلامهم أنّهم لا يقصدون بالإعراض عن الملك مجرد عدم الانتفاع أو عدم الانتفاع لمانع كالغصب، إذ هذين العنوانين لا يحققان إعراضاً عن الملك، وإنّما يقصدون الإهمال التام بحيث يقطع صلته الاعتبارية بهذا المال، مع عدم إنشاء نقل وانتقال أو إنشاء إباحة للغير.
من هنا كان لاستعراض النماذج التطبيقية في كلماتهم ضرورة لإيضاح الأمر وتجلية المفهوم.
وعلى أيّة حال فمن أبرز الموارد التي ذكروها:
١- الدابّة الضالّة:
بأن خلّاها صاحبها عن جهد في أرض بغير كلاءٍ ولا ماءٍ فقد ذكروا أنّه يباح ذلك لآخذه، بخلاف ما إذا تركها لا من جهد أو تركها في أرض ذات ماء وكلاء فإنّه لا يجوز لأحد أخذه [٢].
قال المحقّق الحلّي: «لو ترك البعير من جهد في غير كلاء وماء جاز أخذه؛ لأنّه كالتالف ويملكه الآخذ ولا ضمان؛ لأنّه كالمباح، وكذا حكم الدابّة والبقرة والحمار إذا ترك من جهد في غير كلاء وماء» [٣].
خلافاً لابن حمزه حيث قال: «إن تركه صاحبه من جهد وكلال في كلاء وماء لم يجز له أخذه بحال» [٤].
وقد استدلّوا على ذلك بصحيحة عبد اللَّه
[١] مستند العروة (الإجارة): ٤٥٩- ٤٦٠
[٢] المقنعة: ٦٤٨. الكافي في الفقه: ٣٥١. النهاية: ٣٢٢. المراسم: ٢٠٦. السرائر ٢: ١٠٧. القواعد ٢: ٢٠٦. التذكرة ١٧: ٣٠٣. الدروس ٣: ٨١- ٨٢. جامع المقاصد ٦: ١٣٨. المسالك ١٢: ٤٩٥. جواهر الكلام ٣٨: ٢٢٧. مستمسك العروة ١٢: ١٩٩. جامع المدارك ٥: ٢٥٤
[٣] الشرائع ٣: ٢٨٩. وانظر: المختصر النافع: ٢٦٣
[٤] الوسيلة: ٢٧٨