الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٥
أيضاً في المبسوط [١].
واستدلّ عليه بأنّ الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه بالإعراض؛ لأنّه إنّما حصل ملكه باليد وقد زالت، ولأنّه قد أزال ملكه باختياره عمّا ملكه فيزول؛ لأنّ القدرة على الشيء قدرة على ضدّه [٢].
ونوقش فيه بانقطاع الأصل بما ثبت شرعاً من سبب التملّك الذي لا يقتضي كون زواله سبباً أيضاً للزوال؛ لعدم التلازم بينهما، وسبب الملك متى تحقّق تحقّق مسبّبه وإن زال هو بعد ذلك كغيره من أسباب الملك فلابدّ من مزيل آخر [٣].
القول الثاني: عدم زوال الملك بالإعراض بل هو يوجب إباحة التصرّف للغير ولو بنحو التملّك [٤]، ونسب إلى الأكثر [٥].
وقد استدلّ عليه بأنّ الملك وزواله يتوقّف على أسباب شرعيّة فلا يحصل بمجرّد الإرادة، والإعراض عن الملك لم يثبت شرعاً أنّه من الأسباب الناقلة عنه [٦].
وقد استدلّ الشهيد الثاني على إباحته للغير ب «وجود المقتضي له وهو إذن المالك فيه، وهو كافٍ في إباحة ما يأذن في التصرّف فيه من أمواله فلا ضمان على من أكله، ولكن يجوز للمالك الرجوع فيه ما دامت عينه موجودة كنثار العرس، وكما لو وقع منه شيء حقير ككسرة خبز فأهمله، فإنّه يكون مبيحاً له؛ لأنّ القرائن الظاهرة كافية في الإباحة، ويوضحه ما يؤثر عن الصالحين من التقاط السنابل لذلك» [٧].
[١] عبارة المبسوط (٤: ٦٦٩) جاءت هكذا: «إذا ملك صيداً وأفلت منه لم يزل ملكه عنه دابة كانت أو طائراً، سواء لحق بالصحاري والبراري أو لم يلحق بذلك عندنا وعند جماعة»، لكن قال بعد ذلك: «وقال بعضهم: إن كان يطير فيالبلد وحوله فهو ملكه، وإن لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحّش زال ملكه؛ لأنّه إن لم نقل ذلك أدّى إلى أن لا يحلّ الاصطياد؛ لأنّه لا يؤمن أن يكون ملكاً للغير قد انفلت. وهذا ليس بصحيح؛ لأنّه لا يمكن الاحتراز منه». ولم يعلّق عليه.
[٢] المسالك ١١: ٥٢٥. جواهر الكلام ٣٦: ٢٠٧.
[٣] المسالك ١١: ٥٢٥. جواهر الكلام ٣٦: ٢٠٧.
[٤] الشرائع ٣: ٢١١. القواعد ٣: ٣١٥. الإيضاح ٤: ١٢٢. الدروس ٢: ٤٠٠. المسالك ١١: ٥٢٥. الروضة ٧: ٢٥٥. مجمع الفائدة ١١: ٥٥. المفاتيح ٣: ٣٦. مستند الشيعة ١٥: ٣٧٢. جواهر الكلام ٣٦: ٢٠٥- ٢٠٧.
[٥] المسالك ١١: ٥٢٤. مستند الشيعة ١٥: ٣٧٢.
[٦] المسالك ١١: ٥٢٤. جواهر الكلام ٣٦: ٢٠٥.
[٧] المسالك ١١: ٥٢٥.