الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦
نعم، بعد انقضاء المدّة فليس للزوج إعذار، ولها المرافعة إلى الحاكم فيجبره الحاكم على أحد الأمرين: الرجوع أو الطلاق [١].
(انظر: إيلاء)
٤- إعذار الرامي:
يرتفع القصاص والدية عن الرامي فيما لو أخبر من يريد العبور بالحال وحذّره- قولًا أو كتباً أو فعلًا- وعلم المارّ وكان متمكّناً من حفظ نفسه فلم يفعل، فعبر والرامي جاهل بالحال فأصابه الرمي فقتله لم يكن عليه قصاص، بلا خلاف ولا إشكال؛ لأنّه ليس داخلًا في القتل العمدي، وكذا لا دية عليه؛ لتحقّق الهدريّة حينئذٍ [٢]، ويؤيّد ذلك ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «كان صبيان في زمان علي عليه السلام يلعبون بأخطار [٣] لهم، فرمى أحدهم بخطره فدقّ رباعية صاحبه، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقام الرامي البيّنة بأنّه قال:
حذارِ، فدرأ عنه القصاص، ثمّ قال: قد اعذر من حذّر...» [٤].
٥- إعذار المرتدّ واستتابته:
المرتد إن كان ارتداده ملّياً- وهو من انعقد حال كون أبويه كافرين ثمّ أسلم ثمّ ارتدّ- يستتاب وجوباً، فإن تاب وإلّا قتل.
ومدّة الاستتابة ثلاثة أيّام في المروي عن الإمام الصادق عليه السلام بطريق ضعيف.
والأقوى تحديدها بما يؤمل معه عوده، ويقتل بعد اليأس منه وإن كان من ساعته- ولعلّ الصبر عليه ثلاثة أيّام أولى؛ رجاءً لعودته وحملًا للخبر على الاستحباب [٥].
وتوبته الإقرار بما أنكره، فإن كان الإنكار للَّهوللرسول فإسلامه بالشهادتين، ولا يشترط التبرّي من غير الإسلام وإن كان آكد، وإن كان مقرّاً بهما منكراً عموم نبوّته صلى الله عليه وآله وسلم لم تكفِ الشهادتان، بل لابد من الإقرار بعمومها.
وإن كان بجحد فريضة عُلِم ثبوتها من
[١] جواهر الكلام ٣٣: ٣١٤- ٣١٦. مهذّب الأحكام ٢٦: ٢٣٧
[٢] الشرائع ٤: ٢٥٠- ٢٥١. المسالك ١٥: ٣٤٢. جواهرالكلام ٤٣: ٦٨- ٦٩. مباني تكملة المنهاج ٢: ٢٣١- ٢٣٢. مهذّب الأحكام ٢٩: ١١٧
[٣] أخطار: جمع خطر، وهو السبق الذي يتراهن عليه. الصحاح ٢: ٦٤٨
[٤] الوسائل ٢٩: ٦٩، ب ٢٦ من القصاص في النفس، ح ١
[٥] انظر: الروضة ٩: ٣٤٢- ٣٤٣