الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥١
النفوس والأطراف كلّها، إنّما هو بإقدامهم على ذلك بأعمالهم الشنيعة، وإلّا فدم المسلم وماله وعمله وعرضه محترم ما لم يسقط احترامه.
٦- يشترط لقيام خيار الغبن أن يكون المغبون جاهلًا بوقوعه في الغبن عند التعاقد، أمّا إذا كان عالماً بالغبن وأقدم على التعاقد فلا خيار له؛ لأنّه اتي من قبل نفسه، وهو أقدم على ذلك دون إكراه أو إجبار أو تغرير، فكأنّه أسقط حقّه راضياً [١].
٧- في العيوب التي يثبت للزوجين معها خيار فسخ العقد، إذا أقدم أحدهما مع علمه بالعيب على العقد يسقط خياره، فلا يجوز له فسخ العقد [٢]؛ للعلّة نفسها.
وهناك تطبيقات اخرى في كلمات الفقهاء، تراجع في محالّها.
إلّاأنّ المراجع لمستنداتهم في هذه الموارد وأمثالها، وما ذكره المتأخّرون من المحقّقين أنّه لا توجد قاعدة بنفسها تعبّر عن الضمان بالإقدام، وإنّما ذلك نتيجة أدلّة اخرى تمّمت ببياناتهم في الإقدام، مثل الإتلاف واليد ونحوها من القواعد والأحكام.
٢- الإقدام على سفر المعصية ثمّ التوبة:
ذكر بعض الفقهاء فيما لو أقدم شخص على سفر المعصية ثمّ تاب في السفر أنّه لو كان ابتداء سفره معصيةً ثمّ عدل للطاعة فإنّه يقصر إذا كان الباقي مسافة ولو ملفقة، وإلّا أتم [٣].
ولعلّ المستند في ذلك أنّ ما قطعه من مسافة بنيّة المعصية يكون بحكم العدم؛ إذ لا تترتّب أحكام القصر على سفر المعصية، وعليه فإذا كان الباقي مسافةً عدّ سفراً مستقلّاً تترتّب عليه الأحكام، وإلّا فلا يصدق عليه أنّه قد سافر سفراً موجباً للقصر.
[١] انظر: الخلاف ٣: ٤١، م ٦٠. المهذّب ١: ٣٦١. السرائر ٢: ٢٣٢. القواعد ٢: ٦٧. الدروس ٣: ٢٧٥. الروضة ٣: ٤٦٣- ٤٦٤. مستند الشيعة ١٤: ٣٩١. جواهر الكلام ٢٣: ٤٢
[٢] جواهر الكلام ٣٠: ٣٥١
[٣] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٢٥٣، م ١٨. المنهاج (الخوئي) ١: ٢٤٢. المنهاج (الروحاني) ١: ٢٥٩