الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٦
في الاقتناء فلا يكون تعطيلًا للمال، كما لا يكون إسرافاً.
واجيب عن ذلك بانجبار ضعف السند بالشهرة ونفي الخلاف، وبطلان دعوى عدم ظهور الأدلّة في غير الاستعمال الخاص [١]، ولهذا قطع الأكثر- بل المشهور- بالحرمة، كما مرّ.
وفي مقابل القول بالحرمة ظهر في زمن العلّامة الحلّي قولٌ آخر، فاختار بعض جواز اقتنائها؛ لأصالة الإباحة وعدم الدليل على المنع [٢]، لا سيما بعد المناقشة المتقدمة.
وصرّح آخر بأنّه وإن كان جائزاً بالأصل، إلّاأنّه ربّما يصير محرّماً بالعرض؛ لما فيه من إرادة العلوّ في الأرض وطلب الرئاسة المهلكة [٣].
(انظر: آنية)
ب- اقتناء الأعيان النجسة:
ظاهر كلمات الفقهاء الاختلاف في حكم اقتناء الأعيان النجسة:
فقد ذهب جماعة إلى حرمة اقتناء الأعيان النجسة- كالكلب والخنزير والخمر والدم والعذرة وغيرها- إذا خلت من المنفعة المحلّلة ولم يكن اقتناؤها لغرض عقلائي [٤]، وقد ادّعي عليه الإجماع [٥].
وفي بعض الكلمات [٦] حرمة اقتناء الكلب العقور والخنزير فيما إذا كان يؤدّي إلى الخوف والإسراف والسفه.
وقال بعضهم [٧]: إنّه يجوز اقتناء الأبوال والأرواث والسرجين النجس؛ لمنفعة محلّلة، ولغرض عقلائي كتربية الزرع.
ويمكن أن يكون المدرك ما ذكره بعضهم- بعد أن قوّى التقييد بالمنفعة
[١] جواهر الكلام ٦: ٣٤٣
[٢] انظر: المختلف ١: ٣٣٦. الرياض ٢: ٤٢١
[٣] المدارك ٢: ٣٨٠
[٤] انظر: المبسوط ٢: ١٠٩. القواعد ٢: ٦. التحرير ٢: ٢٥٨. الإيضاح ١: ٤٠١. وانظر أيضاً: مجمع الفائدة ٨: ٤٠. مستند الشيعة ١٤: ٧٢ و٨٣
[٥] المبسوط ٢: ١٠٩
[٦] مجمع الفائدة ٨: ٤٠
[٧] انظر: التذكرة ١٢: ١٣٨. القواعد ٢: ٦. الإيضاح ١: ٤٠٢. مجمع الفائدة ٨: ٤٠