الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٥
الانتفاع به ولم يدلّ دليل خاص على حرمة اقتنائه.
٢- الاقتناء المستحبّ:
يباح اقتناء الحمام واتّخاذها للُانس والاستفادة من بيضها وفرخها كسائر الحيوانات المحلّلة الأكل، كالغنم والبقر ونحوهما ممّا يحلّ أكله [١]، وقد نفي العلم بالخلاف فيه [٢]، ولا يكره ذلك [٣]، بل في بعض الأخبار ما يدلّ على الترغيب فيه واستحباب اتّخاذها للُانس بها، كرواية عبد الكريم بن صالح، قال: دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام، فرأيت على فراشه ثلاث حمامات خضر قد ذرقن على الفراش، فقلت: جعلت فداك، هؤلاء الحمام تقذر الفراش؟ فقال: «لا، إنّه يستحبّ أن يمسكن في البيت» [٤]. وغيرها من الروايات [٥].
نعم، يكره اقتناؤها للّعب بها وتطييرها في الهواء [٦]؛ نظراً إلى ما فيه من العبث وتضييع العمر فيما لا يجدي [٧]، وقد نسب القول بالكراهة تارة إلى المشهور [٨]، واخرى إلى كافّة متأخّري أصحابنا [٩].
وفي المبسوط: «أنّه مكروه عندنا» [١٠].
(انظر: حمام)
٣- الاقتناء المحرّم:
وقع بحث بين الفقهاء في حرمة اقتناء بعض الامور، ونظراً لوجود قول بالحرمة فيها نذكرها هنا، وهي:
أ- اقتناء آنية الذهب والفضة:
ذكر بعض الفقهاء أنّه يحرم اقتناء آنية الذهب والفضة [١١]، ونسب ذلك إلى المشهور [١٢]؛ نظراً إلى ظهور دليل النهي عن الآنية في مطلق وجودها وإبقائها [١٣]، حيث إنّ الحرمة يمتنع تعلّقها بالأعيان كالأواني؛ لأنّها من أحكام فعل المكلّف، فيجب المصير إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة، وهو الاقتناء، مضافاً إلى أنّه تعطيل للمال، فيكون سرفاً؛ لعدم الانتفاع به [١٤].
ونوقش في أدلّة المنع بقصور سند ما دلّ على النهي من الروايات وضعف دلالته من حيث احتمال انصراف إطلاق النهي فيه إلى أغلب الاستعمالات منها في العرف والعادة، وهو الأكل والشرب خاصّة [١٥].
إضافة إلى إمكان وجود غرض عقلائي
[١] الشرائع ٤: ١٢٩. القواعد ٣: ٤٩٥. المسالك ١٤: ١٨٧. كفاية الأحكام ٢: ٧٥٣. الرياض ١٣: ٢٥٩. جواهر الكلام ٤١: ٥٥
[٢] كفاية الأحكام ٢: ٧٥٣. جواهر الكلام ٤١: ٥٥
[٣] المبسوط ٥: ٥٨٤. المسالك ١٤: ١٨٧. كفاية الأحكام ٢: ٧٥٣
[٤] الوسائل ١١: ٥٢٠، ب ٣٤ من أحكام الدواب، ح ١
[٥] انظر: الوسائل ١١: ٥١٤، ب ٣١ من أحكام الدواب
[٦] المبسوط ٥: ٥٨٤. الشرائع ٤: ١٢٩. القواعد ٣: ٤٩٥. المسالك ١٤: ١٨٧. كفاية الأحكام ٢: ٧٥٣. الرياض ١٣: ٢٦٠. جواهر الكلام ٤١: ٥٦
[٧] المسالك ١٤: ١٨٧. جواهر الكلام ٤١: ٥٦
[٨] كفاية الأحكام ٢: ٧٥٣
[٩] الرياض ١٣: ٢٦٠
[١٠] المبسوط ٥: ٥٨٤
[١١] المبسوط ١: ٣١. السرائر ١: ٤٤٠. الشرائع ١: ٥٦. المنتهى ٣: ٣٢٦. الروض ١: ٤٥٧. المسالك ١: ١٣٢. جواهر الكلام ٦: ٣٤٣. العروة الوثقى ١: ٢٩٢، م ٤
[١٢] المسالك ١: ١٣٢. جواهر الكلام ٦: ٣٤٣
[١٣] الوسائل ٣: ٥٠٦، ب ٦٥ من النجاسات، ح ٣
[١٤] المنتهى ٣: ٣٢٦. وانظر: الحدائق ٥: ٥١٠. جواهر الكلام ٦: ٣٤٢
[١٥] الرياض ٢: ٤٢٠