الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٩
والمفاهيم العامّة التي تشعّ من وراء تلك الصورة، كفكرة انفصال شكل التوزيع عن نوعيّة الإنتاج وما إليها من أفكار» [١].
في المقابل يرى بعض الباحثين المعاصرين في الفقه الاقتصادي الإسلامي أنّه يمكن- إضافةً إلى اكتشاف المذهب الاقتصادي في الإسلام- تكوين علم اقتصاد إسلامي ويعنون به مجموعة القضايا الخبرية التي يمكن تجربتها أوّلًا، وتبلورت بصورة منظمة حول موضوع محدّد ومعرّف ثانياً، وتستند منطقياً إلى التعاليم الإسلامية ثالثاً [٢].
ولعلّه يمكن التوفيق بين اتجاه الشهيد الصدر وهذا الاتجاه الجديد.
٢- المذهب الاقتصادي وفقه النظرية:
هذا النحو من الاستنباط الفقهي- أعني استنباط المذاهب المنظّمة العامّة- نوع جديد مستحدث من البحوث الفقهيّة لم يتوسّع فيه بعد عند فقهائنا رغم أهمّيته القصوى وافتقاره إلى اجتهادات فقهيّة دقيقة وشاملة.
ويتصل هذا الموضوع بفقه النظرية، ذلك أنّ الغالب في الدراسات الفقهية هو الفقه الفردي الذي يعالج حالات فردية طارئة تواجه هذا الفرد المسلم أو ذاك.
أمّا فقه النظرية فيحاول ممارسة جمع وضم للمفردات الفقهية الجزئية الصغيرة التي تمتلك نقاط التقاء في الموضوع أو الهدف أو ما شابه ذلك ليحاول تفسير هذه العناصر برمّتها تفسيراً واحداً يحدّد الأهداف العامة والمقاصد الكلية والخطوط العريضة التي تحكم العمل على مستوى الحياة الاجتماعية والسياسية.
ونظراً لحداثة ولادة مفهوم فقه النظرية لا سيّما وأنّه ظهر مع السيد الشهيد الصدر فإنّ الدراسات التي تعنى بهذا النوع من الأبحاث- مثل النظرية الاقتصادية والمذهب الاقتصادي- ما تزال محدودة، إضافةً إلى صعوبتها والجهود الكبيرة التي تتطلّبها.
[١] اقتصادنا: ٣١٦
[٢] أسلمة الإنسانيات، محاولة لإنتاج علم اقتصاد إسلامي (نصوص معاصرة) ١٢: ١٤٠