الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٧
ولعلّه لذا قال اللَّه تعالى: «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ» [١].
وأمّا الفرق بينهما وبين الإقتار فإنّ الإقتار: هو التقصير والتضييق في النفقة والمعاش، بخلاف التبذير والإسراف فإنّهما مجاوزة الحدّ في النفقة، إمّا فيما ينبغي، أو فيما لا ينبغي.
(انظر: إسراف، تبذير)
٢- البخل:
وهو- لغة- المشقّة في الإعطاء، أو منع السائل عمّا يفضل عنده، وفي الشرع: منع الحقّ؛ لأنّه تعالى ذمّ به وتوعّد عليه، وإنّما يمنع الحقّ- كالزكاة والخمس- لمشقّة الإعطاء [٢].
ويقابله الجود والكرم والإعطاء [٣].
قال الشيخ الطبرسي: «البخل أصله مشقّة الإعطاء، وقيل في معناه: إنّه منع الواجب؛ لأنّه اسم ذمّ... وقيل: هو منع ما لا ينفع منعه، ولا يضرّ بذله... وضدّه الجود» [٤].
ومنه قوله سبحانه وتعالى: «وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَفْسِهِ» [٥] وكذا قوله سبحانه وتعالى: «الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ» [٦]
.
وبهذا يتّضح الفرق بين البخل والإقتار، فإنّ الإقتار هو التضييق في النفقة والمعاش ولو نتج عن توهم الصلاح في ذلك بلا مشقة في العطاء، أمّا البخل فإنّه الامتناع عن استهلاك المال وإعطائه لمشقة في ذلك على النفس مع استحقاق المعطى للعطاء.
(انظر: بخل)
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
تعرّض الفقهاء للإقتار في مواضع عدّة من الفقه أهمّها:
[١] الإسراء: ٢٧
[٢] انظر: التبيان ٣: ٦٤، و٥: ٢٦٤. مجمع البيان ١: ٥٤٦. مجمع البحرين ١: ١١٩- ١٢٠. جامع البيان ٤: ٨٥
[٣] لسان العرب ١: ٣٣٢. مجمع البحرين ١: ١١٩. الميزان ٢٠: ٣٠٣
[٤] مجمع البيان ٢: ٤٦
[٥] محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: ٣٨
[٦] النساء: ٣٧