الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٤
عدم جريان الإقالة في النكاح، كما تقدّم في عبارة ابن طيّ.
قال المحقّق النجفي: «لو شرط الخيار في النكاح بطل العقد فضلًا عن الشرط...
لمعلومية عدم قبول عقد النكاح لذلك؛ لأنّ فيه شائبة العبادة التي لا تقبل الخيار، ولحصر فسخه بغيره؛ ولذا لا تجري فيه الإقالة، بخلاف غيره من عقود المعاوضات» [١].
وقال السيّد الحكيم: «والظاهر جريانها في عامّة العقود اللازمة غير النكاح» [٢].
ولعلّ المستند في ذلك أنّ اللزوم في النكاح لزوم حكمي لا حقّي [٣]، كما يظهر من أدلّته؛ فإنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة عدم قابليته للفسخ بالتراضي، وهذا الارتكاز المتشرعي دليل واضح على سلب الحقية من لزوم النكاح، وما دام لزوماً حكمياً شرعياً فلا يقبل الإقالة؛ لأنّها متفرّعة عن اللزوم الحقي.
وقد يصاغ بيان عدم الجريان أيضاً بما ذكره السيد الحكيم من أنّ الإقالة مختصّة بما يكون الفسخ فيه من حقوق الطرفين، وأدلّة الإقالة ليست واردة في مقام إثبات قابلية المحل، وإنّما تفرض القابلية متحققةً قبل جريان أدلّة الإقالة فيها، وهذا يعني أنّ قابلية المحلّ للإقالة لا تثبت بنفس عمومات الإقالة وإنّما من الخارج، والمحرز في المحلّ هو ما كان الفسخ نفسه من حقوق الطرفين، ومع عدم إحراز ذلك- كما في النكاح لدلالة الأدلّة على لزومه وعدم إمكان فسخه- لا تجري عمومات الإقالة [٤].
٢- في الضمان:
صرّح بعض الفقهاء بعدم صحّة الإقالة في الضمان [٥]، واستشكل في جريانها فيه بعض آخر.
قال السيّد المراغي: «... وإن كان في جريانها في مثل الضمان نظر؛ فإنّ ذمّة الضامن متى ما اشتغلت فيشكل الحكم بانتقال الحقّ من ذمّته إلى ذمّة المضمون
[١] جواهر الكلام ٣١: ١٠٥- ١٠٦
[٢] المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٤. وانظر: المنهاج (الخوئي) ٢: ٧٠
[٣] المكاسب والبيع ١: ٢٢٧. منية الطالب ٢: ١٠١، و٣: ٤. جامع المدارك ٣: ٧٢
[٤] انظر: مستمسك العروة ١٣: ٢٨١
[٥] المنهاج (الخوئي) ٢: ٧٠