الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٠
في صورة التلف [١].
واختلفوا في المراد من القيمة التي تضمن في القيمي على أقوال:
الأوّل: قيمة يوم تلف العوض، كما ذهب إليه جماعة من الفقهاء؛ نظراً إلى أنّ الضمان متعلّق بالعين ما دامت موجودة، فإذا تلفت تعلّق بقيمتها يومئذٍ [٢].
وليس المراد من الضمان اشتغال الذمّة بالقيمة يوم التلف؛ إذ لا يعقل اشتغال ذمّة المالك بقيمة ماله، بل المراد قيام القيمة يوم التلف مقام العين في صحّة تعلّق الإقالة؛ لمعلومية بدليّة المثل والقيمة عن العين في كلّ ما يتعلّق بها [٣].
الثاني: قيمة يوم الفسخ والإقالة، كما ذهب إليه جماعة آخرون [٤]؛ نظراً إلى أنّ العقد يبطل من حينه، فهو يوم تعلّق الضمان [٥].
ونوقش فيه بأنّ الإقالة لا تشغل ذمّة، بل ليست إلّافسخاً للعقد من الطرفين، فلابدّ من قيام بدل العين قبلها [٦].
واجيب عنه بأنّ القيمة يوم التلف قامت مقام العين، فمع فرض تغيّرها إلى يوم الإقالة تقوم كلّ قيمة مقام الاخرى إلى قيمة يوم الإقالة؛ إذ ليس قيام القيمة يوم التلف مقام العين بأولى من قيام كلّ من أفراد القيمة عن الآخر، بل هو أولى، بل الظاهر الذي قام مقام العين كلّي القيمة وإن قارنت تلك الخصوصيّة في يوم التلف، ولا تشغل ذمّة بها حتى يتشخّص، فيبقى كلّ فرد من أفرادها قائماً مقام الآخر إلى يوم الإقالة، فيتعيّن ذلك الفرد؛ لأنّه هو الذي قارن الاستحقاق [٧].
القول الثالث: أقلّ القيمتين من يوم العقد والقبض، كما ذهب إليه العلّامة الحلّي في التذكرة بناءً على ما اختاره من كون الإقالة فسخاً [٨].
[١] مباني المنهاج ٨: ٢٦٩
[٢] جامع المقاصد ٤: ٤٥٥. المسالك ٣: ٤٣٨. المفاتيح ٣: ١٢٣. جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٧. المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٥، م ٥
[٣] جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٧
[٤] مناهج المتقين: ٢٥٣. المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٥، م ٥، تعليقة الشهيد الصدر، الرقم ٢٠٩. المنهاج (الخوئي) ٢: ٧١، م ٣١٣
[٥] مجمع الفائدة ٩: ٤٧. مفتاح الكرامة ٤: ٧٦٩
[٦] جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٧
[٧] جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٧- ٣٥٨
[٨] التذكرة ١٢: ١٢٢