الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٨
الإقالة [١]، وقد ادّعي نفي الخلاف فيه [٢]، عدا ما نسب إلى ابن المتوّج من القول بعدم صحّة الإقالة في البعض [٣]، واستشكل فيه آخرون [٤]، وقد ضعّفه المحقّق النجفي [٥].
وقد يكون المستند في منع الصحّة هنا أنّ عمدة أدلّة مشروعية الإقالة هي النصوص والإجماع، ولا إطلاق فيهما؛ لكونهما في مقام بيان امور اخرى، والقدر المتيقن هو الفسخ في الجميع لا في البعض، وانصراف أدلّة الإقالة عن التبعّض [٦]، كما أنّ الالتزام العقدي أمر بسيط لا يقبل التبعيض، فإمّا أن ينحل كلّه أو يبقى كذلك.
ونوقش فيه بأنّ أدلّة مشروعية الإقالة تشمل- بعمومها أو إطلاقها- مثل هذا المورد، إضافةً إلى أنّ بقاء الالتزام أو زواله كلّاً أو بعضاً شأن اعتباري خفيف المؤونة [٧]. والانصراف هنا ممنوع.
ولعلّ الأصحّ في الاستدلال هنا هو الرجوع إلى ارتكاز العقلاء؛ فإنّه لمّا كانت حقيقة الإقالة فكّاً للعقد ورفعاً لليد عمّا يملكه المقيل من التزام الطرف الآخر كان بإمكانهما التوافق على ما يشاءان، مضافاً إلى إطلاق دليل السلطنة بناءً على جريانه في باب الإقالة كما أشرنا إليه سابقاً.
وعلى أيّة حال، فمتى تقايلا في البعض اقتضى تقسيط الثمن على المبيع، فيرجع في نصف المبيع بنصف الثمن وفي ربعه بربعه وهكذا [٨]، بل إذا تعدّد البائع أو المشتري تصحّ إقالة أحدهما مع الطرف الآخر بالنسبة إلى حصّته وإن لم يوافقه صاحبه [٩]؛ إذ لا يشترط رضا الآخر [١٠].
وقال بعضهم: الجهالة في مثله غير قادحة [١١].
لكن قال العلّامة الحلّي: «لو أقاله في البعض ليعجّل الباقي، أو عجّل المُسلَم إليه البعض ليقيله في الباقي فهي فاسدة. نعم، لو قال للمُسلَم إليه: (عجّل لي حقّي) وأخذ دون ما استحقّه بطيبة من نفسه كان جائزاً؛ لأنّه نوع صلح وتراضٍ، وهو جائز» [١٢].
٦- في الأجل:
وقع الخلاف في صحّة إسقاط المديون أجل الدين الذي عليه، ومنشؤه أنّ الأجل هل هو حقّ خاصّ بالمشتري فحينئذٍ يجوز له إسقاطه، أو أنّه حقّ له ولصاحب
[١] جامع المقاصد ٤: ٤٥٥. المسالك ٣: ٤٣٧. مجمعالفائدة ٩: ٤٧. الحدائق ٢٠: ٩٢. جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٦. فقه الصادق ١٨: ٣٢٥
[٢] الحدائق ٢٠: ٩٢. جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٦. وانظر: حاشية المكاسب (اليزدي) ٣: ١٣٨. فقه الصادق ١٨: ٣٢٥
[٣] حكاه في مفتاح الكرامة (٤: ٧٦٩) عن الشهيد فيحواشيه عن ابن المتوّج. وانظر: جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٦
[٤] انظر: الخيارات (مصطفى الخميني) ٣: ١١٠
[٥] جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٦
[٦] فقه الصادق ١٨: ٣٢٥. مباني المنهاج ٨: ٢٦٨
[٧] انظر: فقه الصادق ١٨: ٣٢٥
[٨] جامع المقاصد ٤: ٤٥٥. المسالك ٣: ٤٣٧. الحدائق ٢٠: ٩٢. مفتاح الكرامة ٤: ٧٦٩. جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٦. وسيلة النجاة ١: ٤٣٦، م ٣. المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٥، م ٤
[٩] وسيلة النجاة ١: ٤٣٦، م ٣. تحرير الوسيلة ١: ٥٠٩، م ٣
[١٠] المنهاج (الحكيم) ٢: ٩٥، م ٤
[١١] جواهر الكلام ٢٤: ٣٥٦
[١٢] التذكرة ١٢: ١٢٢- ١٢٣