الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٤
٢- تقديم الأفقه في إمامة الجماعة:
إذا تشاحّ الأئمّة في الإمامة لصلاة الجماعة بما لا ينافي العدالة، بل عن رغبة في ثوابها رجّح من قدّمه المأمومون جميعهم، وإن اختلفوا فأراد كلّ منهم تقديم شخص فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يقدّم الأقرأ ثمّ الأفقه.
وعليه فالأفقهيّة بمعنى الأعلمية بأحكام الصلاة أو بمطلق الأحكام الشرعية من المرجّحات في تصدّي إمامة الجماعة وإن اختلف في تقدّمه على الأقرأ أو بالعكس [١].
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى تقديم الأقرأ على الأفقه [٢]، بل نسب إلى المشهور بين الفقهاء [٣].
واستدلّ له ببعض الروايات، مثل خبر أبي عبيدة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعض لبعض: تقدّم يا فلان، فقال:
«إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: يتقدّم القوم أقرأهم للقرآن، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنّاً، فإن كانوا في السنّ سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنّة وأفقههم في الدين، ولا يتقدّمن أحدكم الرجل في منزله، ولا صاحب سلطان في سلطانه» [٤].
ودافع القائلون بتقديم الأفقه- ولو في الجملة- بأنّه أعرف بالصلاة وأحكامها، وهذا يستدعي تقديمه، لذا استحبّ أن يكون أهل الفضل في الصفّ الأوّل، لكي يقوّموا الإمام وينبّهوه [٥].
كما استندوا إلى ما دلّ من الكتاب والسنّة والعقل على عظم مكانة العلماء وأنّهم لا يستوون مع غيرهم [٦]. وتفصيله في محلّه.
(انظر: صلاة الجماعة)
[١] انظر: الكافي في الفقه: ١٤٣. المبسوط ١: ٢٢٤. النهاية: ١١١. الوسيلة: ١٠٥. الجامع للشرائع: ٩٩. المختلف ٢: ٤٩٢- ٤٩٣. التذكرة ٤: ٣٠٦- ٣٠٨. المدارك ٤: ٣٥٨- ٣٥٩. جواهر الكلام ١٣: ٣٥٧- ٣٦٠. العروة الوثقى ٣: ١٩١- ١٩٢، م ١٨. مستمسك العروة ٧: ٣٤٥- ٣٤٩
[٢] المبسوط ١: ٢٢٤. القواعد ١: ٣١٨. الروض ٢: ٩٧٤. الرياض ٤: ٣٤٠
[٣] جواهر الكلام ١٣: ٣٥٧
[٤] فقه الرضا عليه السلام: ١٤٣. الدعائم ١: ١٥٢. الوسائل ٨: ٣٥١، ب ٢٨ من صلاة الجماعة، ح ١
[٥] جواهر الكلام ١٣: ٣٥٨- ٣٥٩
[٦] جواهر الكلام ١٣: ٣٥٩