الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٢
ولا دين لمن لا تقيّة له، يا معلّى إنّ اللَّه يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ أن يعبد في العلانية، يا معلّى إنّ المذيع لأمرنا كالجاحد لنا» [١].
والمراد بالإذاعة في هذه الأحاديث إفشاء السرّ [٢].
ومن دراسة هذه الأحاديث- وهي كثيرة- يفهم أنّ الملاحظ تارةً كشف أسرارهم بما يؤدي إلى ملاحقة السلطات لهم، ويكون على خلاف التقية، وعلى خلاف حفظ الإمام وجماعة الشيعة، واخرى كشف عميق علومهم وغوامض معرفتهم بما لا يتحمّله العامّة من الناس بمن في ذلك الشيعة أحياناً، فيطالب الأئمّة عليهم السلام هنا بالسرّ حمايةً للعقيدة من أن يتركها الناس لثقل الحقيقة عليهم وعدم قدرتهم على فهمها واستيعابها.
وليس المراد من هذه الأحاديث تحريم نشر حديثهم ونقل علومهم وتعليمها الناس كما قد يتصوّر للوهلة الاولى، فإنّ النصوص الدالّة على عكس ذلك كثيرة؛ لهذا لابدّ من فهم هذه الأحاديث في سياقها التاريخي الواضح، بما يقدّم لنا قاعدةً عامة وهي: أنّ نشر الحقيقة وإفشائها وعدم كتمانها يجب أن يظلّ خاضعاً لمبدأ حماية الحقيقة نفسها وإلّا كان كتمانها هو المتعيّن.
ولا يظهر من هذه الروايات أنّ حرمة الإفشاء كانت بملاك حق شخصي لصاحب السرّ عن رغبةٍ محضة منه في عدم إفشائه دون أن يكون في ذلك مصلحة ملزمة أو في الإفشاء مفسدة كبيرة.
ب- إفشاء أسرار المؤمنين:
ورد في النصوص النهي الشديد عن إفشاء سرّ المؤمن وإذاعته [٣].
قال المحقق الأردبيلي: «ومنها [/ المحرّمات] الإذاعة، ولعلّ المراد إذاعة سرّه وحديثه وكلامه الذي لا يجب إذاعته، وفي ذلك له ضرر الإذاعة والإشاعة والتشهير» [٤].
[١] الوسائل ١٦: ٢٣٦- ٢٣٧، ب ٣٢ من الأمر والنهي، ح ٦
[٢] مجمع الفائدة ١٢: ٣٤٩
[٣] انظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٢٧. المكاسب المحرّمة (الخميني) ١: ٣٩٣
[٤] مجمع الفائدة ١٢: ٣٤٩