الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣
التلفّظ بالعربيّة يجب عليه ذلك، ولا يجزيه الإتيان بغير العربيّة. ولكن اختلفوا فيما إذا كان عاجزاً عن ذلك، فهنا آراء نشير إليها إجمالًا فيما يلي ونحيل تفصيلها إلى محلّه:
أ- تكبيرة الإحرام:
صرّح الفقهاء بأنّ الأعجمي إذا كان عارفاً بالعربيّة لم يجز له أن يستفتح الصلاة إلّا بالعربيّة، وهو قول: (اللَّه أكبر) [١].
ولا تنعقد بغيرها من الألفاظ وإن كانت في معناها [٢].
قال في الغنية: «ولا يقين في سقوطها عن الذمّة إلّابما ذكرناه» [٣].
وأمّا إذا لم يكن عارفاً بالتلفّظ بالعربية، فإن كان متمكّناً من تعلّمها والوقت واسع فيجب عليه أن يتعلّم، ولا يجوز له الدخول في الصلاة قبل التعلّم؛ لأنّ النطق بالعربية واجب، فالتعلّم لمن لا يعرف واجب من باب المقدّمة [٤]، وإن تعذّر ولم يتمكّن من تعلّمها حتى ضاق الوقت أجزأه إتيانها بغير العربية [٥].
ونسبه السيّد العاملي إلى علمائنا، ثمّ احتمل سقوط التكبير عمّن هذا شأنه كالأخرس [٦]؛ عملًا بأصالة البراءة؛ لعدم الدليل على وجوب الترجمة بعد سقوط التكبيرة بالعجز [٧].
وقال بعضهم: لو تعذّر عليه التعلّم، إمّا لضيق الوقت، أو لليأس عنه يأتي بها ملحونة [٨].
واستدلّ له بفحوى موثّقة السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «تلبية الأخرس وتشهّده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بإصبعه» [٩]، فإنّ الاكتفاء بتحريك اللسان والإشارة بالإصبع
[١] الخلاف ١: ٣١٥، م ٦٦
[٢] المبسوط ١: ١٥٢. المعتبر ٢: ١٥٣
[٣] الغنية: ٧٧
[٤] المدارك ٣: ٣٢٠. الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٨٨
[٥] المبسوط ١: ١٥٣. المعتبر ٢: ١٥٣
[٦] المدارك ٣: ٣٢٠
[٧] مستند العروة (الصلاة) ٢: ١٣٦. وانظر: مستمسك العروة ٦: ٦٧
[٨] الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٨٩. العروة الوثقى ٢: ٤٦٦، م ٦
[٩] الوسائل ٦: ١٣٦، ب ٥٩ من القراءة في الصلاة، ح ١