الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٩
الصادق عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام:
بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن فقال: يا علي، لا تقاتلنّ أحداً حتى تدعوه إلى الإسلام، وأيم اللَّه، لئن يهدي اللَّه عزّوجلّ على يديك رجلًا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي» [١].
وعليه فلا يجوز الإغارة على العدوّ ابتداءً.
نعم، تكره الإغارة على الكفّار ليلًا [٢] حين محاربتهم؛ لرواية عباد ابن صهيب قال:
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «ما بيّت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عدوّاً قطّ ليلًا» [٣].
مضافاً إلى ما في ذلك من قتل النساء والأطفال ونحوهم ممّن لا يجوز قتلهم.
ولو اضطرّ إلى ذلك زالت الكراهة [٤]؛ لأنّ الغرض قتلهم فجاز التبييت؛ لأنّه أبلغ في احتياط المسلمين [٥]. وعلى كلٍّ ينبغي مراعاة المصلحة في ذلك، لأنّه من أحكام السياسة التي ترجع إلى نظر الإمام عليه السلام والحاكم الإسلامي.
(انظر: جهاد)
ب- إغارة الزوج زوجته:
لا إشكال في أنّ للزوج أن يتزوّج باخرى وإن صار سبباً لإغارة الزوجة الاولى [٦].
نعم، إذا أغار زوجته بمعنى القصد في أذيتها عبر تشكيكها في علاقاته العاطفية حرم من باب حرمة الأذية، وأمّا انزعاجها من دون ذلك فلا ضير فيه.
(انظر: نكاح)
ولو قصد من إغارتها بالزواج الثاني دفعها لتفدي نفسها، وقع كلام بينهم في صدق الإكراه على الخلع معه وعدمه، خاصّة مع إظهار الزوج قصده للزوجة [٧].
بل المعروف بينهم أنّ إغارتها بهذا النحو تكفي لتحقق موجب الخلع لو حصلت الكراهة به [٨].
(انظر: خلع)
[١] الوسائل ١٥: ٤٣، ب ١٠ من جهاد العدوّ، ح ١
[٢] النهاية: ٢٩٨. السرائر ٢: ٢١. الشرائع ١: ٣١٢. الدروس ٢: ٣٢. مجمع الفائدة ٧: ٤٥٤. الرياض ٧: ٥١١. جواهر الكلام ٢١: ٨٢
[٣] الوسائل ١٥: ٦٣، ب ١٧ من جهاد العدوّ، ح ١
[٤] المهذب ١: ٣٠٣. السرائر ٢: ٧، ٢١. الشرائع ١: ٣١٢. الدروس ٢: ٣٢. جواهر الكلام ٢١: ٨٢
[٥] المنتهى ١٤: ٨٩
[٦] انظر: الشرائع ٢: ٣٤٠. القواعد ٣: ٩٦. المسالك ٨: ٣٧٢. جواهر الكلام ٣١: ٢٢٠
[٧] انظر: الحدائق ٢٤: ٦٤١، و٢٥: ٦٠٢- ٦٠٣. جواهر الكلام ٣١: ٢٢٠، و٣٣: ٥٤
[٨] الحدائق ٢٥: ٥٧٦- ٥٨٠. جواهر الكلام ٣٣: ٤١- ٤٤