الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٢
وأمّا ما لا يحتاج إلى المشاهدة ويكفي فيه السماع خاصة، فقال جماعة من الفقهاء: يصحّ للأعمى أن يتحمّل الشهادة وهو أعمى، ويؤدّيها وهو أعمى؛ لأنّ الاعتماد فيها على السماع والأعمى يسمع [١]. ونسبه في التنقيح إلى الأكثر [٢].
قال الشيخ الطوسي في الخلاف: «يصحّ أن يكون الأعمى شاهداً في الجملة في الأداء دون التحمّل، وفي التحمّل والأداء فيما لا يحتاج إلى المشاهدة مثل: النسب، والموت، والملك المطلق... دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً قوله تعالى:
«وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ» [٣]، وقوله:
«وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ» [٤]، وقال عزّوجلّ:
«فَإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ» [٥]، وكلّ ذلك على عمومه إلّاما أخرجه الدليل» [٦].
وكذلك تقبل شهادة الأعمى في الترجمة إذا كان حاضراً عنده فتخاصم إليه رجلان لا يعرف لغتهما فإنّه يترجم عند الحاكم، والترجمة شهادة؛ لانتفاء المانع، إذ المفروض أنّ الحاكم يعرف المشهود عليه وله، وإنّما يشتبه عليه معنى اللفظ، ولا تتوقّف شهادة الأعمى على الترجمة على البصر [٧].
وكذا تصحّ شهادته إذا كانت يده في يد رجل وهو يبصر فعمي ويده في يده وهو عارف باسمه ونسبه، صحّ أن يتحمّل الشهادة عليه وهو أعمى، بأن يقرب فاه من اذن الأعمى فيقرّ بحقّ، فيتحمّل الشهادة عليه وهو أعمى، ويؤدّيها وهو أعمى، وكذا تصحّ شهادة المضبوط، وهو أن يمسك برأس رجل ويقرب فاه إلى اذنه فيقرّ بحقّ، فلا يفارقه حتى يأتي به الحاكم فيقول له: هذا أقرّ لفلان بكذا وكذا [٨].
[١]
المبسوط ٥: ٥٤٦. القواعد ٣: ٥٠١. جواهر الكلام ٤١: ١٣٢- ١٣٥
[٢] التنقيح الرائع ٤: ٣١١
[٣] الطلاق: ٢
[٤] البقرة: ٢٨٢
[٥] البقرة: ٢٨٢
[٦] الخلاف ٦: ٢٦٧- ٢٦٨، م ١٧
[٧] المبسوط ٥: ٥٤٦. الشرائع ٤: ١٣٥. القواعد ٣: ٥٠٠. جواهر الكلام ٤١: ١٥٣- ١٥٤. الشهادات (الگلبايگاني): ٢٧٥
[٨] المبسوط ٥: ٥٤٦. الشرائع ٤: ١٣٥. القواعد ٣: ٥٠٠. كشف اللثام ١٠: ٣٤٢. جواهر الكلام ٤١: ١٥٣