الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٧
الأكبر أو أنّها مشتركة بين الورّاث بأجمعهم، أو اختلفا في ملكية ما يشترى بالمعاطاة، نظراً إلى أنّها مفيدة للملكية أو للإباحة أو أنّها مفيدة للملك اللازم أو الجائز فيما إذا رجع عن بيعه، فالنزاع في أمثال ذلك قد ينشأ عن الجهل بالحكم؛ لعدم علمهما بما أفتى به مقلّدهما- وهو شخص واحد- ومن هنا ادّعى كلّ منهما ما يرجع إليه نفعه.
وقد ينشأ عن جزمهما بالحكم والفتوى غير أنّ أحدهما يدّعي أنّ فتوى المجتهد هو اختصاص الحبوة بالولد الأكبر- مثلًا- ويدّعي الآخر أنّ فتواه على خلاف ذلك.
ففي هاتين الصورتين كلتيهما يجب على المتخاصمين الرجوع إلى مقلّدهما في المسألة؛ لأنّه حكم شرعي يجب التقليد فيه، فإذا حكم بأنّ الحبوة مشتركة بين الورّاث- مثلًا- لم يجز لهما التحاكم عند حاكم آخر يرى اختصاصها به؛ وذلك لبطلان ما ادّعاه بفتوى مقلّده، فهاتان الصورتان ليستا من موارد الرجوع إلى الحاكم بوجه.
إذاً يتعيّن أن يكون مورد الرجوع إليه ما إذا كان كلّ من المترافعين مجتهداً في المسألة، كما إذا أفتى أحدهما في مسألة الحبوة بالاختصاص، وكانت فتوى الآخر فيها الاشتراك كبقية أموال المورّث، فإنّ النزاع حينئذٍ لا يمكن فصله إلّابالرجوع إلى حاكم آخر، ولا مانع وقتئذٍ من الرجوع إلى غير الأعلم؛ لإطلاق صحيحة أبي خديجة المتقدّمة؛ لصدق أنّه ممّن يعلم شيئاً من قضاياهم عليهم السلام.
أو كان أحدهما مجتهداً ورأى أنّ الحبوة للولد الأكبر، والآخر قد قلّد مجتهداً يرى أنّها مشتركة، أو كانا مقلّدين وقد قلّد أحدهما من يفتي بالاختصاص والآخر قلّد من يفتي باشتراكها، ففي جميع هذه الموارد لا تنحلّ الخصومة إلّابالرجوع إلى حاكم آخر؛ ومقتضى إطلاق الصحيحة المذكورة عدم اشتراط الأعلمية فيه [١].
وتفصيله في محلّه.
(انظر: قضاء)
٣- اعتبار الأعلمية في الولاية:
الولاية إمّا بمعنى من يقود المجتمع ويمسك بزمام الولاية لجميع امور الامّة،
[١] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٣٢- ٤٣٣