الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٥
بينه وبين التخيير [١].
وذهب البعض إلى وجوب تقليد الأعلم حتى إذا شككنا في ذلك ولم تعلم موافقتهما أو مخالفتهما [٢].
بينما قيّده آخرون بفرض العلم بمخالفة فتواه مع فتوى الأعلم ولو إجمالًا؛ لأنّ هذا هو المتيقن من السيرة العقلائية.
وإذا تردّدت الأعلمية بين اثنين أو أكثر فلذلك صور عديدة يختلف الحكم باختلافها.
وتفصيل البحث موكول إلى محلّه.
(انظر: تقليد)
٢- اعتبار الأعلمية في القاضي:
يقع الكلام في اعتبار الأعلمية في القاضي تارةً على مستوى الشبهات الموضوعية، واخرى في الشبهات الحكمية.
أمّا الشبهات الموضوعية- كما إذا كان الترافع في أداء الدين وعدمه، أو في زوجية امرأة وعدمها- فاعتبار الأعلمية المطلقة في باب القضاء مقطوع العدم؛ لاستحالة الرجوع في المرافعات الواقعة في أرجاء العالم ونقاطه إلى شخص واحد، وهو الأعلم، كما أنّ التصدّي للقضاء في تلك المرافعات الكثيرة أمر خارج عن طاقة البشر عادةً [٣]. إضافةً إلى أنّ ذلك يستلزم العسر والحرج في تعيين الأعلم [٤]).
من هنا، كان مورد الكلام عندهم هو اعتبار الأعلمية الإضافية، كاعتبار أن يكون القاضي أعلم مَن في البلد، فقد اشترط الفقهاء فيه أن يكون أعلم مَن في ذلك البلد أو في غيره ممّا لا حرج في الترافع إليه [٥]، وهو المشهور [٦].
واحتجّوا على ذلك بأنّ الظنّ بقوله أقوى، والأقوى أحرى بالاتّباع؛ لأنّ أقوال المفتي كالأدلّة للمقلّد، ويجب اتّباع أقواها. ولأنّه أرجح، فاتّباعه أولى، بل متعيّن. ولما بني عليه اصول مذهبنا من
[١] مهذّب الأحكام ١: ٢٦
[٢] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ١٣٦
[٣] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٢٧
[٤] القضاء (الگلبايگاني) ١: ٦٠
[٥] الإرشاد ٢: ١٣٨. مستند الشيعة ١٧: ٤٦. وانظر: القضاء (الآشتياني): ٤٧٣. العروة الوثقى ١: ٥٨، م ٦٨. مستمسك العروة ١: ١٠٦
[٦] التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٢٧