الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٤
أ- إعسار الفرد عن التجهّز للقتال:
لو عجز المجاهد المعسر عن نفقة الطريق وعياله وثمن سلاحه، ذهب علماؤنا إلى وجوب الجهاد عليه لو كان تعيينيّاً [١]؛ استناداً إلى عمومات الجهاد [٢].
لكن فصّل بعضهم بين قرب موضع الحرب وبعده [٣]، قال القاضي ابن البرّاج:
«إن كان الجهاد وموضع الحرب قريباً من البلد الذي هو فيه وحوله، فالجهاد واجب عليه، ولا معتبر في سقوط ذلك عنه باعتباره، وإن كان موضع ذلك بعيداً فينبغي النظر في حال هذه المسافة، فإن كانت ممّا لا توجب قصر الصلاة فالجهاد واجب عليه، وإن كانت توجب القصر لم يجب عليه جهاده؛ لأنّ من شرط ذلك الزاد ونفقة الطريق ونفقة من تجب عليه نفقته إلى حين رجوعه وثمن سلاحه، فإن لم يجد ذلك لم يجب الجهاد عليه؛ لقوله سبحانه وتعالى: «وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَايَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ» [٤]، فإن كانت المسافة أكثر من ذلك فليس يجب الجهاد عليه أيضاً؛ لأنّه يحتاج في ذلك إلى ما ليس بقادر عليه، من زيادة على ما ذكرناه من النفقة والراحلة من الواجد؛ لقوله سبحانه: «وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَاأَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ» [٥]» [٦].
وهل يكون لصاحب الدين منع المديون عن الجهاد أم لا؟
ذهب أكثر علمائنا إلى أنّه إذا كان عليه دين وهو معسر فليس لصاحبه منعه، سواء كان الدين حالّاً أو مؤجّلًا [٧]؛ وذلك لأنّه حتى مع الإعسار عن الدين؛ للعموم، فيجب عليه عملًا بالمقتضي السالم عن معارضة منع صاحب الدين [٨].
(انظر: جهاد)
[١] القواعد ١: ٤٧٨
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٢١
[٣] المبسوط ١: ٥٣٩
[٤] التوبة: ٩١
[٥] التوبة: ٩٢
[٦] المهذب ١: ٢٩٥
[٧] القواعد ١: ٤٧٨. الروضة ٢: ٣٨٥. المسالك ٣: ١٣. جواهر الكلام ٢١: ٢١
[٨] المختلف ٤: ٣٩٤