الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٨ - الدلیل الأوّل الآیات
فتكون مسوقةً لذمّ من كان من الكفّار يحبّ شياع الأفعال القبيحة. و حينئذٍ فلا تدلّ الآية على حكم الغيبة أصلاً.
و يحتمل أن يكون المراد بالفاحشة الأقوال الدالّة على المعاني القبيحة المفضحة لمن اتّصف بها؛ فيكون المراد ذمّ من يحبّ شيوع الأقوال المفضحة في حقّ المسلمين. و هذا يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يكون المراد بالموصول و صلته مجموع المسلمين؛ فيكون الذمّ على حبّ الكفّار شيوع الأقوال المفضحة في حقّ هذا الطائفة الموجبة لسقوط اعتبارهم و اعتبار دينهم. و هذا مثل الاحتمال الأوّل في عدم دلالة الآية على حكم الغيبة أصلاً.
و ثانيهما: أن يكون المراد بالموصول و صلته الجنس الفرديّ بأن يكون الذمّ على حبّ القول المفضح في جنس المؤمن الصادق بفرد منه. و هذا الوجه بعد الإغماض من منافرته لقوله- تعالى: (أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ) يدلّ على كون الغيبة محرّمةً بطريق الأولويّة من جهة أنّ حبّ وقوع الكلام الموجب لافتضاح المؤمن إذا كان محرّماً على مكلّف فتكلّمه بالكلام المذكور يكون محرّماً بطريق أولى؛ فقد علم ممّا ذكرنا أنّ الاستدلال بالآية ممّا لا وجه له؛ إذ لا أقلّ من كونها مجملةً بالنسبة إلى المطلوب في المقام.[١]
ِیلاحظ علِیه؛ أوّلاً: أنّ الظاهر من قوله- تعالِی: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ) حبّ شِیاع الفاحشة لا نفس العمل القبِیح و کون المراد حبّ شِیوع الفاحشة بالعمل القبِیح خلاف الظاهر.
و ثانِیاً: لو کان المراد حبّ شِیاع الأعمال القبِیحة في الذِین آمنوا فِیشمل الغِیبة؛ فإنّ المغتاب- بالکسر- بغِیبته ِیکون من مصادِیق من ِیحبّ شِیوع الأعمال القبِیحة في الذِین آمنوا؛ فلا إشکال في الاستدلال بالآِیة.
و ثالثاً: أنّ قوله- تعالِی: (في الذِین آمنوا) ِیشمل جمع من المؤمنِین فتشمل الآِیة غِیبة جمع من المؤمنِین بحبّ شِیوع الفاحشة فِیهم؛ فلا إشکال في الاستدلال بالآِیة و إن کانت الآِیة أعمّ من
١ . غاية الآمال ١: ١٠٩ (التلخيص).