الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٠ - الدليل الأوّل الروايات
صَاحِبِ الْقِيَانِ[١] فَقَالَ: «کونُوا کرَاماً فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ بِهِ وَ ظَنَنَّا أَنَّهُ يَقُولُ تَفَضَّلُوا عَلَيْهِ فَعُدْنَا إِلَيْهِ» فَقُلْنَا لَا نَدْرِي[٢] مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِک کونُوا کرَاماً فَقَالَ: «أَ مَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُول:[٣] (وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا کراماً)[٤]»[٥].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٦].
أقول: دلالتها علِی حرمة الإستماع غِیر تامّة؛ بل تدلّ علِی عدم الإعتناء بالمغنِّیات في الجملة.
و منها: عَنْهُمْ عَنْ سَهْلٍ[٧] عَنْ يَاسِرٍ[٨] عَنْ أَبِي الْحَسَنِ علِیه السلام[٩] قَالَ: «مَنْ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الْغِنَاءِ فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَأْمُرُ اللَّهُ عزّ و جلّالرِّيَاحَ أَنْ تُحَرِّکهَا فَيَسْمَعُ مِنْهَا[١٠] صَوْتاً لَمْ يَسْمَعْ مِثْلَهُ[١١] وَ مَنْ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ»[١٢].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[١٣].
أقول: دلالة الرواِیة علِی حرمة الإستماع غِیر تامّة؛ بل تدلّ علِی أنّ من لم ِیتنزّه عن الغناء، دخل الجنّة و لکن لا ِیسمع صوت الشجرة فقط؛ فإنّ أکثر ما تدلّ علِیه هذه الرواِیة الکراهة و لکن لا تنافي الحرمة المستفادة من سائر الرواِیات.
و منها: [مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيُّ[١٤] فِي تَفْسِيرِه[١٥]] عَنِ الْحَسَنِ[١٦] قَالَ: کنْتُ أُطِيلُ الْقُعُودَ فِي
١ . أي: الإماء المغنّيات.
٢. في الکافي ٦: ٤٣٢، ح ٩: إِنَّا لَا نَدْرِي.
٣. في الکافي ٦: ٤٣٢، ح ٩: سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عزّ و جلّفِي كِتَابِه.
٤. الفرقان: ٧٢ .
٥. وسائل الشيعة ١٧: ٣١٦، ح ٢ (الحقّ أنّ هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٦. تفصيل الشريعة (المكاسب المحرّمة): ١٧٢ (الإستدلال) و ١٧٤ (الرواية).
٧ . سهل بن زياد الآدمي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٨ . ياسر الخادم: إماميّ ثقة.
٩ . أي: الإمام الرضا علِیه السلام.
١٠. في الکافي ٦: ٤٣٤، ح ١٩: لَهَا.
١١. في الکافي ٦: ٤٣٤، ح ١٩: بِمِثْلِه.
١٢ . وسائل الشيعة ١٧: ٣١٧، ح ٣ (الحقّ أنّ هذه الرواية مسندة و صحيحة).
١٣ . تفصيل الشريعة (المكاسب المحرّمة): ١٧٢ (الإستدلال) و ١٧٤ (الرواية).
١٤ . إماميّ ثقة.
١٥ . تفسير العيّاشي ٢: ٢٩٢، ح ٧٤.
١٦ . مهمل.