الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢ - الدليل الأوّل الآيات
أقول: بعد تقِیِید لهو الحدِیث بالإضلال عن سبِیل الله ِیمکن استفادة شموله لما کان لهواً من حِیث المضمون أو من حِیث الکِیفِیّة؛ فتشمل الآِیة الغناء المطرب الذي ِیوجب الإضلال عن سبِیل الله.
و منها: قوله- تعالى: (وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ)[١].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٢].
إشکال في الإستدلال بالآية
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «الظاهر أنّ المراد هو أنّهم لا يشهدون شهادة الزور فحذف المضاف، و يحتمل أن يکون المراد لا يحضرون في مجلس المعصية؛ لأنّ العصيان زور و انحراف عن الحق. هذه الآِیة لِیست بصرِیحة في الغناء؛ نعم فسّرت هذه الآية بالغناء في الروايات»[٣].
أقول: بعد التطبِیق في الرواِیات لا وجه للإشکال.
إشکال في الإستدلال بالآِیات السابقة(المناقشة في دلالة الرواِیات علِی حرمة الکِیفِیّة)
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «قد يخدش في الإستدلال بهذه الروايات بظهور الطائفة الأولى[٤] بل الثانية[٥] في أنّ الغناء من مقولة الکلام لتفسير قول الزور به. و يؤيّده ما في بعض الأخبار من أنّ قول الزور أن تقول للذي يغني أحسنت و يشهد له قول عليّ بن الحسين علِیه السلام في مرسلة الفقيه الآتية: في الجارية التي لها صوت لا بأس لو اشتريتها فذکّرتک الجنّة؛ يعني بقراءة القرآن و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء و کذا لهو الحديث، بناءً على أنّه من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ فيختصّ الغناء المحرّم بما کان
١. الفرقان: ٧٢.
٢. مصباح الفقاهة ١: ٣٠٦.
٣ . المواهب: ٥٢٤ (التصرّف).
٤ . التي وردت في تفسير قوله- تعالى: (وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ).
٥ . التي وردت في تفسير لهو الحديث.