الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٣ - إشکال في الاستدلال بالروایة
بِأَمْرٍ وَسِعَنَا وَ وَسِعَكُمُ الْأَخْذُ بِهِ وَ لِكُلِّ ذَلِكَ عِنْدَنَا تَصَارِيفُ وَ مَعَانٍ تُوَافِقُ الْحَقَّ وَ لَوْ أُذِنَ لَنَا لَعَلِمْتُمْ أَنَّ الْحَقَّ فِي الَّذِي أَمَرْنَاكُمْ[١] فَرُدُّوا إِلَيْنَا الْأَمْرَ[٢] وَ سَلِّمُوا لَنَا وَ اصْبِرُوا لِأَحْكَامِنَا وَ ارْضَوْا بِهَا وَ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَكُمْ فَهُوَ رَاعِيكُمُ الَّذِي اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ خَلْقَهُ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِمَصْلَحَةِ غَنَمِهِ فِي فَسَادِ أَمْرِهَا»[٣].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[٤].
أقول: الرواِیة تامّة سنداً و دلالةً، حِیث تدلّ علِی جواز التهمة لدفع الضرر عن المؤمنِین، فبالأولوِیّة القطعِیّة تدلّ علِی جواز الغِیبة لدفع الضرر. و لکن هذا کلّه مع ملاحظة الأهمّ و المهم؛ فإنّ الضرر قد ِیکون أهمّ و قد تکون مفسدة الغِیبة أهم.
قال الشِیخ البحراني: «الظاهر أنّه لهذا كان زرارة ربما قدح في الإمام علِیه السلام و عابه؛ كما هو مرويّ في أخبار ذمّه، بأن يكونوا علِیهم السلام رخّصوا له ذلك؛ للعلّة المذكورة في هذا الخبر».[٥]
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «لو صحّ ذمّ زرارة لحفظه، لدلّ على جواز الاغتياب لنفس الغاية».[٦]
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
إشکال في الاستدلال بالرواِیة
قد أورد الكشّيّ في رجاله روايات عديدةً مشتملةً على اعتذار الإمام علِیه السلام عن قدح زرارة و ذمّه و التبرّي منه لكي يصان زرارة عن كيد الخائنين. و لا تصيبنّه فتنة المعاندين و
١ . في المصدر: أَمَرْنَاكُمْ بِهِ.
٢ . أمر الولاية و الحکومة.
٣ . بحار الأنوار ٢: ٢٤٦ - ٢٤٧، ح ٥٩ . (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٤ . الحدائق ١٨: ١٦٧- ١٦٨؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٨؛ كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٧ - ١٧٨؛ ظاهر المواهب: ٦٢٠ .
٥ . الحدائق ١٨: ١٦٩.
٦ . المواهب: ٦٢٠ .