الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٠ - الثالث عشر الاغتياب لدفع الضرر عن المغتاب
الثالث عشر[١]: الاغتياب لدفع الضرر عن المغتاب[٢]
أقول: تجوز الغِیبة إذا کان دفع الضرر عن المغتاب- بالفتح- أو المغتاب- بالکسر- أو الثالث أهمّ من مفسدة الغِیبة؛ کما قلنا في المباحث السابقة.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «منها دفع الضرر عن المغتاب. و يلحق بذلك الغيبة للتقيّة على نفس المتكلّم أو ماله أو عرضه أو على ثالث؛ فإنّ الضرورات تبيح المحظورات»[٣].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «جواز الاغتياب لدفع الضرر عن المغتاب- بالفتح- كما إذا أراد أحد أن يقتله أو يهتك عرضه أو يأخذ أمواله أو يضرّه بما يرجع إليه؛ فإنّ غيبته جائزة لدفع الاُمور المذكورة عنه، فإنّ حفظها أهمّ في الشريعة المقدّسة من ستر ما فيه من العيوب، بل لو اطّلع عليها المقول فيه لرضى بالاغتياب طوعاً»[٤].
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «... جواز الاغتياب لدفع الضرر عن المغتاب. إذا أراد الظالم هتك عرض امرأة محترمة، فيجوز غيبتها بأنّها مسلولة و مريضة بمرض مُعد[٥]، مع عدم كونها كذلك، دفعاً لشرّ الظالم عنها؛ بل يمكن أن يقال: إنّ هذا خارج عن الغيبة موضوعاً لإحراز رضا المغتاب. و عليه حمل الشيخ ذمّ زرارة بأنّ اغتياب الإمام علِیه السلام كان لحفظ نفسه عن الضرر و الخطر»[٦].
أقول: إنّ کلامه دام ظلّه ِیدلّ علِی جواز التهمة لدفع الضرر، فضلاً عن الغِیبة، حِیث قال: «بأنّها مسلولة و مريضة بمرض مُعد، مع عدم كونها كذلك» فبالأولوِیّة إذا جازت التهمة
١ . من مستثنيات الغيبة.
٢ . الحدائق ١٨: ١٦٧؛ مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٨؛ كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٧؛ مصباح الفقاهة ١: ٣٥٥؛ مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٣ - ١٣٤؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٨؛ المواهب: ٦٢٠ .
٣ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٧- ١٧٨(التلخيص).
٤ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٥.
٥ . أي: ساري (واگير دار).
٦ . المواهب: ٦٢٠ .