الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٤ - الدلیل الأوّل الروایات
أقول: هذه الرواِیة صحِیحة سنداً و دلالتها تامّة، حِیث تدلّ علِی أنّ الأمر الظاهر الذي لِیس ممّا ستره الله علِیه لا تشمله أدلّة حرمة الغِیبة؛ فالمتجاهر بعِیب لا غِیبة له فِیما تجاهر به.
کلام بعض الفقهاء بعد إتِیان الرواِیة
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله: «إنّ ما يعرفه الناس و الأمر الظاهر ممّا فيه فليس بغيبة. فإنّها غير مختصّة بالعيوب الخلقيّة؛ كالشلل[١] و العور[٢]»[٣].
أقول: إنّ المعِیار هو تجاهر نفسه بالعِیب، لا عرفان الناس؛ فإنّ عرفان الناس قد ِیحصل بإفشاء المنافق و العاصي و لا ِیوجب جواز الغِیبة، کما في زماننا هذا.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «[هذه الرواِیة] ما دلّ على اعتبار الستر في مفهوم الغيبة، فإذا لم يكن هناك عيب مستور، خرج عن موضوعها، لا عن حكمها»[٤].
أقول: کلامه دام ظلّهمتِین، إلّا أنّه خلاف ظاهر قوله علِیه السلام «اغتابه»، کما سبق.
و منها: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ[٥] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ[٦] عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ[٧] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ[٨] عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ[٩] قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنِ الْغِيبَةِ؟ قَالَ: «هُوَ أَنْ تَقُولَ لِأَخِيكَ فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَفْعَلْ وَ تَبُثَّ عَلَيْهِ أَمْراً قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ فِيهِ
١ . أي: فساد في اليد، اليبس في اليد، المرض في الرجلين.
٢ . أي: العَمي (کوري).
٣ . المكاسب المحرّمة ١: ٤١٦.
٤ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٣.
٥ . الکليني: إماميّ ثقة
٦ . الحسين بن محمّد بن عامر: إماميّ ثقة.
٧ . البصري: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٨ . إماميّ ثقة.
٩ . العطّار: إماميّ ثقة.