الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٣ - الدلیل الأوّل الروایات
أفشِی سرّه في الفضاء المجازيّ أو الجرائد و المجلّات و هَتَكَ عرضه و المغتاب- بالفتح- لا ِیرضِی بعمل المغتاب- بالکسر؛ فهو غِیر متجاهر و غِیبته محرّمة. فلا تدلّ الرواِیة علِی جواز غِیبة من عرفه الناس بغِیره لا بنفسه. و لا ِیصحّ الأخذ بإطلاقها؛ فإنّ عرفان الناس لا ِیوجب جواز الغِیبة مطلقاً و عدم عرفان الناس لا ِیوجب حرمة الغِیبة مطلقاً؛ بل لو کان متجاهراً تجوز غِیبته فِیما تجاهر به فقط. و هذا بمقتضِی الجمع بِین الرواِیات، کما سبق.
کلام بعض الفقهاء حِین إتِیان الرواِیة
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «[هذه الرواِیة] ما دلّ على اعتبار الستر في مفهوم الغيبة، فإذا لم يكن هناك عيب مستور، خرج عن موضوعها لا عن حكمها»[١].
أقول: لا ِیخفِی أنّ قوله علِیه السلام «اغتابه» ظاهر في کون الخروج عن الحکم، لا عن الموضوع.
و منها:[٢] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ[٣] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى[٤] عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ[٥] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ[٦] قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام يَقُولُ: «الْغِيبَةُ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الْأَمْرُ الظَّاهِرُ[٧] مِثْلَ الْحِدَّةِ[٨] وَ الْعَجَلَةِ فَلَا وَ الْبُهْتَانُ أَنْ تَقُولَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ»[٩].
إستدلّ بها بعض الفقهاء[١٠].
١ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٣.
٢ . محمّد بن يعقوب الکليني: إماميّ ثقة.
٣ . القمّي: إماميّ ثقة.
٤ . محمّد بن عيسي بن عبيد: إماميّ ثقة.
٥ . إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٦ . الکوفي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٧ . في الكافي ٢: ٣٥٨، ح ٧: الظَّاهِرُ فِيه.
٨ . أي: الشدّة، التعصّب، السرعة.
٩ . وسائل الشيعة ١٢: ٢٨٨، ح ٢. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
١٠ . مستند الشيعة ١٤: ١٦٦؛ المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٤١٦؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٣ - ٢٨٤.