الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٠ - کلام المحقّق الخوئيّ ذیل کلام الشیخ الأنصاري
أقول: کلامه دام ظلّه متِین؛ لکنّ البحث في وجوب الردّ أو جوازه؛ فلو کان الادّعاء ِیوجب ترتّب الآثار عاجلاً أو آجلاً، فِیجب الردّ عِیناً لو کان منحصراً و تخِیِیراً لو لم ِیکن منحصراً؛ للمفسدة العظِیمة في ترتّبها. و أمّا لو لم تترتّب علِیه الآثار، فلا ِیجوز الردّ بالغِیبة، فالدوران بِین الحرمة و الوجوب. و لِیس البحث في جواز الاغتِیاب و عدمه، إلّا أن ِیقال بأنّ الردّ لِیس واجباً علِی العالم بذلك؛ بل ِیجوز الردّ فقط، أو ِیقال بأنّ المراد من الجواز هو الوجوب التخِیِیري.
دلِیلان علِی الرابع
الدلِیل الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إنّ مصلحة حفظ الأنساب أولى من مراعاة حرمة المغتاب»[١].
أقول: کلامه رحمه اللهمتِین.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: «... لأهمّيّة حفظ النسب و ترتب الأثر عليه من التوارث و المحرميّة و أخذ الأخماس و غيرها»[٢].
کلام المحقّق الخوئيّ ذِیل کلام الشِیخ الأنصاري
أهمّيّة حفظ الأنساب ثابتة فيما إذا ترتّب على النسب أثر شرعيّ من التوارث و النظر إلى النساء و نحوهما. و أمّا إذا لم يترتّب عليه أثر شرعيّ أو ترتّب الأثر على دعوى النسب، كأن ادّعاه لصيانة نفسه أو عرضه أو ماله من إصابة الظالم إيّاها، فلا تجوز الغيبة بردّ هذه الدعوى. و مع الشكّ في مورد يرجع إلى المطلقات الدالّة على حرمة الغيبة على وجه الإطلاق؛ لأنّ الشبهة و إن كانت مصداقيّةً، إلّا أنّ التخصيص من جهة المزاحمة؛ فلا بدّ من الاقتصار على المتيقّن»[٣].
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٩. و مثله في مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٤ و المواهب: ٦٢١ .
٢ . المواهب: ٦٢١ .
٣ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٦ - ٣٥٧.