الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٧ - القول الثاني جواز الجرح في ما يخلّ بالشهادة و الرواية لا مطلق معايبه
رجاء تدارك الظلم؛ فلو لم يكن قابلاً للتدارك، لم تكن فائدةً في هتك الظالم»[١].
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
الثالث[٢]: جرح الشهود و الرواة
هنا قولان:
القول الأوّل: جواز الجرح مطلقاً[٣]
القول الثاني: جواز الجرح في ما يخلّ بالشهادة و الرواية لا مطلق معايبه[٤]
و هو الحق؛ لأنّ ذلک مقتضِی الجمع بِین أدلّة حرمة الغِیبة و أدلّة جواز جرح الشهود و الرواة. و القدر المتِیقّن الخارج عن أدلّة حرمة الغِیبة هو ما ِیخلّ بالشهادة و الرواِیة، دون مطلق معاِیبه. و أدلّة الجواز لا تدلّ علِی الجواز مطلقاً؛ إذ الإجماع دلِیل لبّيّ ِیقتصر علِی القدر المتِیقّن منه. و عمل العلماء و السِیرة العملِیّة لِیس علِی الجرح مطلقاً؛ بل المتِیقّن منه هو ما ِیخلّ بالشهادة و الرواِیة. و هکذا مراعاة المصلحة و المفسدة توجب الاقتصار علِی ما ِیخلّ بالشهادة و الرواِیة فقط، لا مطلق معاِیبه.
قال الشهِید الأوّل رحمه الله: «... الجرح و التعديل للشاهد و الراوي. و من ثمّ وضع العلماء كتب الرجال و قسّموهم إلى الثقات و المجروحين و ذكروا أسباب الجرح غالباً. و يشترط إخلاص النصيحة في ذلك، بأن يقصد في ذلك حفظ أموال المسلمين و ضبط السنّة
١ . كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٥.
٢ . من مستثنيات الغيبة.
٣ . ظاهر جامع المقاصد ٤: ٢٧؛ ظاهر الروضة ٣: ٢١٤ (جرح الشاهد)؛ ظاهر مفتاح الكرامة (ط.ج) ١٢: ٢١٨؛ ظاهر مستند الشيعة ١٤: ١٦٨؛ ظاهر كتاب المكاسب (ط.ق) ١: ١٧٧؛ ظاهر مصباح الفقاهة ١: ٣٥٤؛ ظاهر مهذّب الأحكام ١٦: ١٣٣ - ١٣٤؛ ظاهر أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٨٨؛ ظاهر المواهب: ٦١٨ .
٤ . القواعد و الفوائد ٢: ١٥٠- ١٥١؛ كفاية الأحكام ١: ٤٣٨؛ ظاهر الحدائق ١٨: ١٦٥.