الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٦ - مؤیّدات الشیخ الأنصاريّ لهذا القول
يدلّ على أزيد من أنّ لصاحب الحقّ مقالاً و هو طلبه بشدّة و غلظة و هو غير اغتيابه[١].
أقول: ذکره الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله بعنوان التأِیِید، لا الاستدلال حتِّی ِیستشکل علِیه.
إشکال في مؤِیّدات الشِیخ الأنصاري
أمّا المؤيّدات التي ذكرها الشيخ الأنصاريّ رحمه الله كدليل نفي الحرج و أنّ في تشريع الجواز مظنّة الردع و غيرهما؛ فلا يخفى ما فيها من عدم صلاحيّتها للخروج عن إطلاق أدلّة التحريم[٢].
أقول: إنّ ما ذکره الشِیخ الأعظم رحمه الله من المؤِیّدات تؤِیّد استثناء من ظُلِم من حرمة الغِیبة، لکن بقدر الحاجة و عند من ِیرجو إزالة الظلم عنه. و ذلك بمقتضِی الجمع بِین الأدلّة. و لِیس کلّ واحد منها دلِیلاً برأسه، بل مجموع الأدلّة من حرمة الغِیبة و آِیة (إِلَّا مَنْ ظُلِمَ)[٣] و غِیرها من الآِیات و المؤِیّدات توجب القطع بجواز غِیبة الظالم بقدر الحاجة عند من ِیرجو إزالة الظلم عنه.
دلِیل تقِیِید جواز الغيبة بکونها عند من يرجو إزالة الظلم عنه
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله: «إقتصاراً في مخالفة الأصل على المتيقّن من الأدلّة؛ لعدم عموم في الآية و عدم نهوض ما تقدّم في تفسيرها للحجّيّة مع أنّ المرويّ عن الإمام الباقر علِیه السلام في تفسيرها المحكيّ عن مجمع البيان أنّه: «لا يحبّ الله الشتم في الانتصار (إِلَّا مَنْ ظُلِمَ)[٤] فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين».[٥] قال في الكتاب المذكور و نظيره (وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا)[٦]و ما بعد الآية لا يصلح للخروج بها عن الأصل الثابت بالأدلّة العقليّة و النقليّة و مقتضاه الاقتصار على مورد
١ . المواهب: ٦١٢ .
٢ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٤٣١ - ٤٣٢.
٣ . النساء: ١٤٨.
٤ . النساء: ١٤٨.
٥ . مجمع البيان ٣: ٢٠١. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٦ . الشعراء: ٢٢٧.