الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٩ - الدلیل الثاني الروایة
الظالم بالمثل؛ نظير آية الاعتداء بالمثل و أنّه لا سبيل على المعتدي بالمثل، إنّما السبيل على المعتدي ابتداءً و دعوى أنّ الغيبة أيضاً نوع من المجازات، يدفعها أنّه لا إطلاق في الآية بالنسبة إلى المجازاة بالمحرّمات و إلّا فنكاحه و أكل لحمه أيضاً نوع من المجازاة[١].
أقول: إنّ غِیبة الظالم بقدر الحاجة عند من ِیرجو إزالة الظلم عنه لِیست من المحرّمات؛ لقوله- تعالِی: (لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ)[٢] فالقِیاس بالنکاح و أکل لحمه مع الفارق.
کلام بعض الفقهاء في المقام و الردّ علِی الإشکال
قال بعض الفقهاء حفظه الله: «يمكن استظهار دلالة الآية على جواز الغيبة بأنّ طلب النصر أو الانتقام لا ينفكّ عن ذكر مساوئ الظالم و الجهر بظلمه و إلّا فلا يتحقّق طلب النصر أو الانتقام. و على ذلك يجوز ذكر مساوئ الظالم و غيبته عند من يرجى منه النصر، سواء أ كان الظالم متجاهراً أم لا.
نعم، لو كان المظلوم وحده متمكّناً من الانتقام من دون طلب النصر من غيره يجوز له الانتقام بلا ذكر مساوئه و هو فرد نادر.
و بذلك يظهر أنّ ما أفاده المحقّق الإيروانيّ رحمه الله و تبعه المحقّق الخوئيّ رحمه الله، غير تام؛ لما عرفت من أنّ الدلالة لأجل الملازمة العرفيّة، فإنّ طلب النصر و الانتقام يلازمان ذكر مساوئ الظالم غالباً، فتأمّل»[٣].
أقول: کلامه دام ظلّهفي کمال المتانة.
الدلِیل الثاني: الرواِیة
عَوَالِي اللآَّلِي[٤] عَنِ النَّبِيِّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: أَنَّهُ قَالَ لِهِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ قَالَتْ إِنَّ
١ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٦. و مثله في مصباح الفقاهة ١: ٣٤٣ - ٣٤٤.
٢ . النساء: ١٤٨.
٣ . المواهب: ٦١٠ - ٦١١ (التلخيص).
٤ . عوالي اللآلي ١: ٤٠٢ - ٤٠٣، ح ٥٩ .