الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩١ - القول الأوّل جواز ذلك مطلقاً
الملّة و أهل المملکة و الرؤساء علِی المرؤسِین في المجامع و مثل ظلم صاحب الکتب و المجلّات و الجرائد بالنسبة إلِی الأفراد من هتك العرض و أمثاله و بِیان النسبة قبل إثباتها في محکمة صالحة و بِیان الشائعة في الفضاء المجازيّ قبل الإثبات. و لا ِیجوز بِیان بعض الشائعات المخفِیّة حتِّی بعد الإثبات؛ لأنّه لا ِیجوز هتك عرض المؤمن المجرم قبل الإثبات و بعده، إلّا أن ِیکون الجرم عمومِیّاً علنِیّاً.
الرابع: أنّ الظلم إمّا علِی کلّ الأفراد علِی السوِیّة، أو علِی البعض المعِیّن، أو علِی البعض غِیر المعِیّن، أو علِی الشخص الخاص. و في کلّ الصور ِیجوز التظلّم لمن ِیتوجّه الظلم بالنسبة إلِیه عند من ِیرجو إزالة الظلم عنه، أو بقدر الحاجة إن کان الظلم مخفِیّاً. و أمّا لو کان ظلماً ظاهرِیّاً علنِیّاً، فِیجوز التظلّم مطلقاً.
الخامس: أنّ رفع الظلم کدفعه واجب و من ِیتوجّه إلِیه الظلم ِیجوز له دفعه قبل التحقّق؛ بل قد ِیجب علِیه دفعه حتِّی لا ِیتحقّق الظلم في الخارج؛ کما قلنا في النهي عن المنکر أنّ رفع المنکر واجب کدفعه و مطلوب الشارع قطعاً عدم تحقّق المعصِیة في الخارج، خصوصاً الظلم. و بعد تحقّق المقدّمات القرِیبة للظلم عند العرف ِیجوز التظلّم لدفعه.
و الأدلّة الآتِیة من الآِیات و الرواِیات دالّة علِی ما ذکرنا؛ فإنّ قوله- تعالِی: (إلّا من ظلم) تدلّ علِی جواز التظلّم بمقدار رفع الظلم أو دفعه بقدر الحاجة عند من ِیرجو إزالة الظلم عنه بمقتضِی الجمع بِین هذه الآِیة و آِیة: (وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)[١]و هکذا سائر الأدلّة. و هذا کلّه مقتضِی الآِیات و الرواِیات و بناء العقلاء و حکم العقل، فتأمّل.
قال الشهِید الأوّل رحمه الله: «... شكاية المتظلّم بصورة ظلمه، كقول المرأة عند النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ[٢] [٣]»[٤].
١ . الحجرات: ١٢.
٢ . أي: بخيل، شديد البخل (الشحّ هو البخل مع الحرص).
٣ . عَوَالِي اللآَّلِي [١: ٤٠٢ - ٤٠٣، ح ٥٩] عَنِ النَّبِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لِهِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ قَالَتْ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ". مستدرك الوسائل ٩: ١٢٩، ح ١٠٤٥١. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٤ . القواعد و الفوائد ٢: ١٤٩.