الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٣ - دلیل الجواز الروایات
قَالَ: «يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ النَّصِيحَةُ لَهُ فِي الْمَشْهَدِ وَ الْمَغِيبِ»[١].
قال الشِیخ البحراني: «يمكن أن يستدلّ على ذلك بالأخبار الدالّة على وجوب نصح المؤمن، لا سيّما مع الاستشارة»[٢].
إشکال في الاستدلال بالرواِیة علِی وجوب نصح المؤمن
الظاهر منها ثبوت حقّ للمؤمن على المؤمن، فإنّ الظاهر من «يجب له عليه» ثبوته عليه. و أمّا كون ذلك شرعاً على نحو الوجوب و الإلزام فلا دلالة عليه، فهو كسائر الحقوق الثابتة للمؤمن على المؤمن. و مادّة الوجوب لو كانت ظاهرةً في الوجوب الإصطلاحيّ لكن في مثل هذا التركيب ظاهرة في الثبوت، ففرق بين قوله: وجب عليه كذا و قوله: وجب للمؤمن على المؤمن كذا، فإنّ الثاني غير ظاهر في الإلزام، مع أنّ ظهور المادّة في الوجوب مطلقاً محلّ كلام[٣].
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ فِیمکن أن ِیقال بدلالة الرواِیة علِی المطلوبِیّة المطلقة؛ ففي بعض الموارد النصِیحة جائزة و في بعضها مستحبّة و في بعضها واجبة باختلاف مراتب الأهمِّیّة، لا سِیّما مع الاستشارة.
و منها: [٤] عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ[٥] عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ[٦] عَنْ جَابِرٍ[٧] عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ[٨] قَالَ: قَالَ
١ . وسائل الشيعة ١٦: ٣٨١، ح ٢. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٢ . الحدائق ١٨: ١٦٤. و کذلك في جواهر الكلام ٢٢: ٦٧ .
٣ . المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ١: ٤٣٩.
٤ . محمّد بن يعقوب الکليني [إماميّ ثقة] عن عدّة من أصحابنا عن أحمد [هذا العنوان مشترك بين أحمد بن محمّد بن عيسي الأشعري: إماميّ ثقة و أحمد بن محمّد بن خالد البرقي: إماميّ ثقة].
٥ . الحسن بن محبوب السرّاد: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول.
٦ . الجعفي: مختلف فيه و ضعيف عند النجاشي.
٧ . جابر بن يزيد الجعفي: إماميّ ثقة.
٨ . الإمام الباقر علِیه السلام.