الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥ - القول الثاني
الغنا و الباقي بقيّة المحرّمات، بل محور بقيّة المحرّمات يدور مدار ذات الغنا، فإنّه المهيّج لجملة من الشهوات؛ فلا ريب فيما هو المتسالم عليه بينهم من حرمة الغناء بنفسه، لأنّه بنفسه لهو و باطل و لغو»[١].
أقول: کلامه رحمه الله متِین في الجملة، لکن ِیلاحظ علِیه علِی قوله رحمه الله: «لأنّه بنفسه لهو و باطل و لغو» بأنّه من المقطوع به بِین الفقهاء عدم حرمة کلّ لهو و باطل و لغو؛ فالدلِیل لا ِیدلّ علِی المدّعِی؛ بل لا بدّ من الإستدلال بالرواِیات الموثّقة، ثمّ الإجماع المدّعِی، ثمّ العقل و تؤِیّدها الآِیات الکرِیمة.
القول الثاني
عدم الحرمة الذاتيّة للغناء، بل هو محرّم بسبب انضمام سائر المحرّمات إليه.کما ذهب إلِیه المحقّق السبزواريّ رحمه الله[٢] و الفِیض القاسانيّ رحمه الله[٣].
قال المحقّق السبزواريّ رحمه الله: «الشائع في ذلك الزمان[٤] الغناء على سبيل اللهو من الجواري المغنّيات و غيرهنّ في مجالس الفجور و الخمور و العمل بالملاهي و التکلّم بالباطل و إسماعهنّ الرجال و غيرها»[٥]. و قال رحمه الله: في موضع آخر: «لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو و الإقتران بالملاهي و نحوهما. ثمّ إن ثبت إجماع في غيره کان متّبعاً، و إلّا بقي حکمه على أصل الإباحة، و طريق الإحتياط واضح»[٦].
و قال الفِیض القاسانيّ رحمه الله: «الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة في الغناء، و يقتضيه التوفيق بينها، اختصاص حرمته و حرمة ما يتعلّق به من الأجر و التعليم و
١ . مهذّب الأحکام ١٦: ١١٢(التلخيص و التصرّف).
٢ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٣- ٤٣٤.
٣ . مفاتيح الشرائع ٢: ٢١.
٤ . أي: زمان صدور الروايات.
٥ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٣.
٦ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٤.