الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٠ - الدلیل الثاني الروایات
المعصوم علِیه السلام[١].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
الإشکال الثاني
إنّ صدره و إن كان ظاهراً في الحرمة مطلقاً إلّا أنّ ذيله قرينة على حرمة الاستماع مع عدم الردّ فقط. و هو قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «وَ مَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا فِيهِ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً». و حملها على السماع القهريّ خلاف الظاهر منها، على أنّه أمر نادر[٢].
أجوبة عن الإشکال الثاني
الجواب الأوّل
من العجيب ما أفاده بعض الأعلام من أنّ ظاهر هذه الأخبار جواز استماعها للرد، حتّى أراد تقييد الروايات الدالّة على حرمة استماعها بهذا، مع أنّه لا ينبغي الشكّ في أنّه في الاستماع القهري.
و أعجب منه قوله «أنّ السماع القهريّ أمر نادر» فلا تحمل عليه؛ لأنّه كثيراً ما يستمع الإنسان إلى كلام غيره من دون أن يعلم أنّه بصدد الغيبة، فلمّا تمّت الجملة يرى أنّه اغتابه، فقبل تمام الجملة غير معلوم. و بعد تمامه مضى وقت الاستماع. و هذا كثير جدّاً. و لم يرخّص في استماع الغيبة و انتهاك عرض المؤمن للدفاع عنه بعده، فلو وجب الدفاع لا بدّ من عدم الاستماع؛ لأنّ إعدام الموضوع أولى من ردّه بعد وجوده.
و لا شكّ أنّ الردّ لو لم يكن واجباً، لكان حسناً بلا إشكال. و هذا غير النهي عن المنكر؛ فإنّ هذا دفاع بذكر ما يبطله. و ذاك مجرّد منع عن فعل الحرام استدامةً[٣].
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
١ . المواهب: ٦٢٤ - ٦٢٥ .
٢ . مصباح الفقاهة ١: ٣٥٨.
٣ . أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٢٩٣ - ٢٩٤.