الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٣ - الدلیل الأوّل الآیات
من أجزاء المشبّه به، مع بطلان التشبيه فيما ذكره. و أيّة مناسبة بين العرض و اللحم و أيضاً بين التكلّم و الأكل و كذا بين عدم الحضور و الالتفات و بين الموت ليصحّ تشبيه كلّ بصاحبه[١].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ ظاهر الآِیة الشرِیفة کون الغِیبة هي أکل لحم مِیتاً واقعاً حِیث قال تعالِی: (أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً) بعد قوله- تعالِی: (وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) و کلام الله- تعالِی- لجهة مبغوضِیّة الغِیبة کمبغوضيّة أکل لحم أخِیه مِیتاً و لکن في تشبِیه المبغوضِیّة مناسبة کاملة، حِیث إنّ الغِیبة تضِیِیع حقّ الناس کأکل لحم أخِیه مِیتاً.
و ثانِیاً: کلام الشِیخ الأعظم رحمه الله في المقام ذوقيّ علِی الشِیخ إثباته و لکن في کمال المتانة.
تبِیِین الآِیة من بعض الفقهاء
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ کلامکم قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله: «الأولى[٢] أن يقال إنّ التشبيه واقع بين حكميهما؛ يعني أنّ الغيبة في اشتداد الحرمة و تأكّد المنع كأكل لحم الأخ الميّت أو أنّ مناط المنع عنها هو مناط المنع عن أكل لحم الأخ الميّت و الاشمئزاز الحاصل هناك حاصل هنا مع الالتفات بالجهات التي هي عليها. و لعلّ الآية تنبّه على جزاء الغيبة و أنّه يؤمر المغتاب يوم القيمة بأكل لحم الأخ الميّت أو تتجسّم غيبته بصورة لحم الأخ الميّت؛ فمن أحبّ هذا و وطّن نفسه على ذلك الأكل، فليغتب و في بعض الأخبار أنّها إدام كلاب النار؛ ثمّ إنّ في تعليل الآية إيماء إلى أنّ الحكم إرشاد محض»[٣].
في المقام ذوقيّ غِیر قابل للإثبات، ککلام الشِیخ الأعظم رحمه الله.
و ثانِیاً: أنّ التشبِیه لا تدلّ علِی أنّ الحکم إرشاد محض، بل لا منافاة بِین الحکم المولويّ و بِیان التشبِیه؛ نعم، تدلّ الآِیة ظاهراً علِی کون حرمتها موافقاً لحکم العقل و بناء العقلاء و الشرع.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «إنّه- تعالى- بعد نهيه عن الغيبة صريحاً أراد بيان كونها من الكبائر الموبقة و الجرائم المهلكة. فشبّه المغتاب- بالكسر- بآكل الميتة، إمّا لأنّه يأكل الجيف في
١ . حاشية المكاسب (الإيرواني) ١: ٣٢.
٢ . في تبيين التشبيه في الآية.
٣ . حاشية المكاسب ١: ٣٢.