الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥٠ - الدليل الأوّل الروايات
فَأَتَيْتُهُ مُسَلِّماً عَلَيْهِ فَقَالَ[١] مَرْحَباً بِابْنِ[٢] أَخِي بَلَغَنِي أَنَّک حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ. قُلْتُ: نَعَمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم يَقُولُ: «إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِالْحُزْنِ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْکوا فَإِنْ لَمْ تَبْکوا فَتَبَاکوْا [وَ تَغَنَّوْا بِهِ][٣] فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا»[٤].
إستدلّ بها المحقّق السبزواريّ رحمه الله[٥].
تبِیِین الرواِیة
قال المحقّق السبزواريّ رحمه الله: «هذا يدلّ على أنّ تحسين الصوت بالقرآن و التغنّي به مستحبّ عنده و أنّ خلاف ذلك لم يکن معروفاً بين القدماء»[٦].
أقول: هذه الرواِیات تدلّ علِی رجحان قرائة القرآن بالصوت الحسن و أمّا الغناء، فلا تدلّ علِی جوازه في القرآن إلّا بعض الرواِیات؛ مثل الرواِیة الأخِیرة.
إشکالان
الإشکال الأوّل: إنّ الخبر المذکور عامّيّ، فلا ينهض حجّة[٧]
أقول: هذه الرواِیة تدلّ علِی جواز الغناء في القرآن، بل رجحانه و لکنّ السند ضعِیف.
الإشکال الثاني
إنّه معارض بجملة من الأخبار المتقدّمة الدالّة على المنع من قراءة القرآن بالغناء، و إنّما يقرؤه بالصوت الحسن على جهة الحزن ما لم يبلغ حدّ الغناء؛ فإنّه محرّم في قرآن أو
١ . في جامع الأخبار: فقال لي.
٢ . في جامع الأخبار: يا ابن أخي.
٣ . في جامع الأخبار.
٤ . مستدرک الوسائل ٤: ٢٧٠- ٢٧١، ح ٤٦٧٣ (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٥ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٢.
٦ . كفاية الأحكام ١: ٤٣٢.
٧ . الحدائق ١٨: ١١٣.