الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٩ - تنبیه
القول الثالث: جواز الغناء إذا لم يقارنه محرّم خارجي[١]
أقول: إنّ أدلّة هذا القول هي أدلّة الحرمة الغِیرِیّة للغناء التي مرّ الکلام فِیها في المبحث الأوّل[٢] للمقام الثاني[٣].
إشکال
قال الشيخ النجفيّ رحمه الله: «من الغريب ما وقع لبعض متأخّري المتأخّرين من عدم الحرمة فيما لم يقترن بمحرّم خارجي، کالضرب بالعود و الکلام بالباطل و نحو ذلک، و أغرب من ذلك إن أراد عدم کون المجرّد عن ذلك غناءً؛ ضرورة مخالفته لکلام أهل اللغة و الفقهاء و العرف و النصوص؛ لاتّفاق الجميع على أنّه من مقولة الأصوات أو کيفيّاتها من غير مدخليّة لأمر آخر، و لا ينافي ذلك عدّه من لغو الحديث و قول الزور و نحوها، ممّا يمکن کون المراد منه أنّه کذلك باعتبار هذه الکيفيّة الخاصة»[٤].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ اتّفاق الجمِیع لِیس دلِیلاً معتبراً؛ لأنّه مدرکي. و ثانِیاً: لم ِیتحقّق اتّفاق الجمِیع و إلّا لم ِیتعدّد فِیه الأقوال. و ثالثاً: قوله رحمه الله«ممّا يمکن کون المراد منه أنّه کذلك باعتبار هذه الکيفيّة الخاصّة» ِیوجب الإحتمال و بالإحتمال لا ِیصحّ الإستدلال. و الحقّ حرمة الغناء نفسِیّاً في الجملة و القدر المتِیقّن منه حرام و المشکوک حلال و الصوت اللهويّ المطرب بأعلِی درجته هو المتعِیّن لأخذ الإطراب في معناه.
تنبِیه
إنّه لا ِیخفِی علِیک أنّ المحقّق السبزواريّ رحمه الله ذهب في موضع آخر إلِی حرمة الغناء في
١ . ظاهر کفاية الأحکام ١: ٤٣٢ - ٤٣٤؛ مفاتيح الشرائع ٢: ٢١.
٢ . حرمة الغناء نفسيّة أو غيريّة.
٣ . حکم الغناء تکليفاً.
٤ . جواهر الکلام ٢٢: ٤٤- ٤٥.