دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨١ - نكتة
عقد نكاح العبد من الغير تصرّف في مال المولى و يحتاج إلى إذنه، كذلك إجراء عقد النكاح لنفسه يحتاج إلى الإذن.
الثالثة: أنّه لا شكّ في تحقّق معصية اللّه تعالى بعد تحقّق معصية المولى، إلّا أنّ معصية اللّه تعالى قد تتحقّق بواسطة معصية السيّد و من طريقها، و قد تتحقّق بدون وساطتها، مثل تحقّق الزنا من العبد.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ المراد من قوله ٧: «إنّه لم يعص اللّه تعالى» أنّه لم يعص اللّه تعالى مباشرة و بدون الواسطة، بل عصى سيّده و تحقّق عصيان اللّه بعده، فيكون تلفّظ العبد بلفظ قبلت تصرّفا في ملك المولى بدون إذنه و عصيانا له، و عصيان اللّه تعالى مع الواسطة، و هذا لا يكون مؤثّرا في بطلان النكاح، بل هو في اختيار سيّده، إن شاء أجازه، و إن شاء فرّق بينهما، و معناه أنّه إذا كان هناك عصيان اللّه تعالى بلا واسطة، فالرواية تدلّ على الملازمة الشرعيّة بين الحرمة و الفساد، و معلوم أنّ كلّ معصية تتحقّق في المعاملة في غير العبد تكون معصية للّه تعالى بلا واسطة.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: إنّ المعصية في الجملتين الموجبة و السالبة ليس بمعنى مخالفة الحكم التحريمي، بل الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفيّة في الرواية أنّ النكاح ليس ممّا لم يمضه اللّه و لم يشرّعه كي يقع فاسدا كالتزويج في العدّة، بل كان ممّا أمضاه و أذن به، و المراد بالمعصية المثبتة فيها أنّه ارتكب عملا لم يأذن به المولى، و معناه أنّه إن لم يكن للنكاح مشروعيّة من ناحية الشارع كان النكاح فاسدا، و إن كان له مشروعيّة كما كان كذلك فلا وجه لبطلانه، و لا حرمة في البين حتّى تتحقّق الملازمة الشرعيّة بين الحرمة
[١] كفاية الاصول ١: ٢٩٩.