دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٧ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
و لذا لا يثبت بهذا البيان استحالة الواجب المعلّق، و لا نحتاج إلى بيان سائر أدلّة الاستحالة بعد مناقشة كلام المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه)، فالواجب المعلّق من حيث الإمكان غير قابل للمناقشة.
و قد مرّ أنّ منشأ هذا التقسيم و ما اضطرّ صاحب الفصول لاختراعه أنّه لاحظ تبعيّة وجوب المقدّمة لوجوب ذي المقدّمة، و معناه عدم اتّصافها به قبل اتّصافه، و أنّه لاحظ أيضا في الفقه الفتوى بوجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة، مثل وجوب تحصيل الزاد و الراحلة و نحو ذلك للمستطيع قبل الموسم، و وجوب غسل الجنابة قبل طلوع الفجر في ليلة شهر رمضان و نحو ذلك، فالتزم بهذا التقسيم فرارا من هذه المشكلة.
و قد مرّ ما حكيناه عن الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) و أنّه قائل برجوع جميع القيود في الواجبات المشروطة إلى المادّة و المأمور به، و لا فرق بين شرطيّة الوقت في الصلاة و شرطيّته في الحجّ؛ إذ يتحقّق التكليف في كليهما قبل الوقت، فلا إشكال في وجوب تحصيل مقدّمات الحجّ قبل الموسم، و وجوب غسل الجنابة قبل طلوع الفجر، فلا نحتاج على هذا المبنى إلى التقسيم المذكور أصلا.
و لا يخفى أنّ القيود على قسمين: قسم منها من الامور الغير الاختياريّة للمكلّف مثل قيديّة الوقت و فعل الغير و نحو ذلك، و يرجع هذا القسم من القيد إلى الهيئة و الوجوب على المشهور، و إلى المادّة و الواجب على مبنى الشيخ (قدّس سرّه)، و لا إشكال في البين.
و قسم منها من الامور الاختياريّة للمكلّف كالاستطاعة للحجّ، و على المشهور لا يجب تحصيله على المكلّف، فإنّه مقدّمة الوجوب، و قد مرّ أنّها