دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٦ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
الانبعاث نفس البعث- كما قال به استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه)- بل المؤثّر فيه الخوف من المؤاخذة و العقاب أو الطمع في الثواب؛ إذ العباد نوعا ما يعبدون اللّه خوفا من النار أو طمعا في الجنّة إلّا القليل من الأولياء و الصلحاء، كما نقل عن أمير المؤمنين ٧: «ما عبدتك خوفا من نارك و لا طمعا في جنتك، و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» [١] فلا دخل للبعث في الانبعاث إلّا في جعل الموضوع للإطاعة و العصيان، و هكذا في أوامر الموالي العرفيّة.
و ثانيا: مع قطع النظر عمّا ذكرناه و بعد كون التقارن الزماني بين العلّة و المعلول ممّا لا شبهة فيه يرد عليه ما في الكفاية، من أنّه لا بدّ من الالتزام بالانفكاك بين البعث و الانبعاث حتّى في صورة تحقّق الانبعاث عقيبه؛ لأنّ البعث إنّما يكون لإحداث الداعي للمكلّف إلى المكلّف به، و هذا لا يمكن إلّا بعد تصوّر الأمر و ما يترتّب على موافقته من المثوبة و على تركه من العقوبة، و لا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث بزمان، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخّر عنه بالزمان و لا يتفاوت طوله و قصره فيما هو ملاك الاستحالة و الإمكان في نظر العقل الحاكم في هذا الباب، و هو تخلّف الانبعاث عن البعث و عدمه، فإن كان مستحيلا فلا فرق في الاستحالة بين المعلّق و المنجّز، و إن كان ممكنا فكذلك أيضا.
و ثالثا: لو سلّمنا أنّه لا يجوز الانفكاك بين البعث و الانبعاث، و لكن ليس معناه التقارن بينهما من حيث الوجود بلا فصل بحيث إن تعلّق غرض المولى يتحقّق المبعوث إليه غدا، بل معناه أنّ المبعوث إليه إن كان هو السفر في الغد فلا بدّ من تحقّقه غدا، و إن كان هو السفر في الحال فلا بدّ من تحقّقه في الحال،
[١] البحار ٧٠: ١٨٦.