دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧٥ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
العطش لا يعقل القول بأنّه لا يريد شرب الماء، بل تتعلّق به مرحلة من شوقه؛ لأنّه تتعلّق به إرادته بعد أخذ الماء و جعله محاذيا لفمه، مع أنّه عبّر كثيرا ما بأنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة تترشّح و تتولّد من الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة، فكيف يعقل القول بأنّ الإنسان المؤمن الذي يكون في مقام تحصيل الطهارة لا يريد إتيان الصلاة؟!
و التحقيق: أنّه تتحقّق في هذه الموارد الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة قبل تحقّق المقدّمات، و من أنكر ذلك فقد عاند الوجدان، فقوله بعدم تعلّق الإرادة التكوينيّة بأمر استقبالي لا شكّ في بطلانه.
و أمّا مقالته في الإرادة التشريعيّة من أنّ لازم القول بالواجب المعلّق الانفكاك بين البعث و الانبعاث، مع أنّه لا يتصوّر الانفكاك بينهما كالكسر و الانكسار، ففيه: أوّلا: أنّه وقع الخلط في كلامه بين البعث و الانبعاث التكويني و البعث و الانبعاث الاعتباري، و ما لا يعقل الانفكاك بينهما و يشابه الكسر و الانكسار هو الأوّل دون الثاني، فإنّ ما تدلّ عليه هيئة «افعل» و يعبّر عنه بالأمر عبارة عن البعث الاعتباري الذي يوجد الداعي في المكلّف فقط.
و يشهد لذلك أنّ البعث و الانبعاث في الواجبات المنجّزة إن كان مثل الكسر و الانكسار معناه أن لا يقدر أحد من المكلّفين على العصيان؛ إذ العصيان مساو مع عدم تحقّق الانبعاث، فأين الانبعاث في الكفّار و العصاة؟! مع أنّه لا شكّ في كونهم مكلّفين بالأحكام و يعاقبون على تركها، فلم لا يتحقّق الانبعاث؟! فلا تصحّ المقايسة بين البعث و الانبعاث التكويني و البعث و الانبعاث الاعتباري.
و التحقيق: أنّ في مورد تحقّق الانبعاث عقيب البعث ليس المؤثّر في