دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٧ - الثاني المعلّق و المنجّز
الإكرام قبل تحقّق المجيء، فلا معنى لوجوب المقدّمات أيضا، إلّا أنّ المكلّف علم بتحقّق المجيء غدا، و علم أيضا امتناع تحصيل المقدّمات فيه عادة بلحاظ تعطيل السوق، و حينئذ يلزمه العقل بتحصيل المقدّمات قبل فعليّة وجوب ذي المقدّمة، فإنّ ذلك لا يكون عذرا له عند العقلاء لترك الإكرام في ظرفه.
الثانية: أنّ المرتكز في أذهاننا بما أنّنا متشرّعة أنّ ارتباط الوقت بالحجّ عين ارتباطه بالصلاة، كما أنّ قبل تحقّق الوقت لا يكون تكليف بصلاة أصلا كذلك في الحجّ قبل تحقّق الوقت لا يوجد تكليف بحجّ أصلا، فلا فرق بينهما في نحو الإضافة إلى الوقت، و معلوم أنّه لا معنى للواجب المعلّق في الصلاة.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّما اخترع صاحب الفصول التقسيم المذكور في المقام لأنّه لاحظ المستطيع و رأى أنّه لو قلنا بعدم وجوب الحجّ بعد الاستطاعة، و بتبعه قلنا بعدم وجوب تحصيل المقدّمات ينتهي إلى تفويت الحجّ على من كان في بلاد بعيدة، و لذا قال: لا بدّ لنا من القول بفعليّة وجوب الحجّ بمجرّد الاستطاعة و وجوب تحصيل المقدّمات بتبعه من حينه، مع أنّه لا إلزام في اختيار هذا القول.
و بعد التوجّه إلى المقدّمتين فإنّ الاستطاعة أحد الشرطين لوجوب الحجّ، و الشرط الثاني عبارة عن الوقت، فلا يتحقّق الوجوب قبل تحقّق الوقت أصلا، و لمّا كان الوقت بلحاظ كونه قطعي التحقّق- بخلاف الاستطاعة- يكون المكلّف ملزما من جهة العقل بتحصيل المقدّمات بمجرّد الاستطاعة، مع أنّ الحجّ لا يجب قبل الموسم، و هو توهّم أنّ طريق حلّ الإشكال منحصر بالالتزام بهذا التقسيم، و الحال أنّه لا ضرورة تقتضي لذلك بعد وجود طريق آخر لحلّه كما بيّناه.